كتاب نخب الأفكار في تنقيح مباني الأخبار في شرح معاني الآثار (اسم الجزء: 3)

حدثنا (¬1) هشيم قال: أنا حصين، عن عمران بن الحارث، قال: "صليت مع ابن عباس في داره صلاة الصبح، فلم يقنت قبل الركوع ولا بعده".
حدثنا (¬2) حسين بن علي، عن زائدة، عن منصور، قال: حدثني مجاهد وسعيد ابن جبير: "أن ابن عباس كان لا يقنت في صلاة الفجر وهو إمام".
وقال ابن حزم في "المحلى" (¬3): وروينا عن ابن عباس أنه لم يقنت.
قوله: "وقد روينا ذلك" أي إنكار قوم أن يكون ابن عباس كان يقنت في الصبح، وسيأتي بيانه في باب: الوتر، إن شاء الله تعالى.
قوله: "إذًا لما تركه" جواب قوله: "فلو كان هذا القنوت".
قوله: "إذْ كان" تعليل لما قبله، يعني لأن الكتاب قد أمر بالقنوت، وهو قوله تعالى: {وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ} (¬4) ولو كان هذا القنوت هو القنوت المفعول في الصبح، لما جاز لابن عباس أن يتركه؛ لأنه أمر الكتاب على هذا التقدير.
أما أثر زيد بن أرقم: فقد أخرجه من طريقين صحيحين:
الأول: عن علي بن شيبة بن الصلت، عن يزيد بن هارون الواسطي، عن إسماعيل بن أبي خالد -واسم أبي خالد هرمز، وقيل: سعد، وقيل: كثير- عن الحارث بن شبيل بن عوف الأحمسي البجلي الكوفي، عن أبي عمرو إسحاق بن مرار النحوي اللغوي الشيباني الكوفي.
وهؤلاء كلهم من رجال الصحيحين ما خلا علي بن شيبة.
وأخرجه البخاري (¬5): ثنا إبراهيم بن موسى، أبنا عيسى، عن إسماعيل، عن الحارث بن شبيل، عن أبي عمرو الشيباني، قال: "قال لي زيد بن أرقم: إن كنا
¬__________
(¬1) "مصنف ابن أبي شيبة" (2/ 102 رقم 6976).
(¬2) "مصنف ابن أبي شيبة" (2/ 103 رقم 6994).
(¬3) "المحلى" (4/ 142).
(¬4) سورة البقرة، آية: [238].
(¬5) "صحيح البخاري" (1/ 402 رقم 1142).

الصفحة 312