كتاب نخب الأفكار في تنقيح مباني الأخبار في شرح معاني الآثار (اسم الجزء: 3)

وهو يصلي فسلمت عليه، فأشار إليَّ، فلما فرغ قال: لِمَ سلمت آنفًا وأنا أصلي؟ فهذا الذي منعني أن أكلمك".
وأخرجه أيضًا الأربعة (¬1) وفي لفظ (¬2): "كان ذلك وهو منطلق إلى بني المصطلق".
فهذا فيه بيان ما أشكل على من ردَّ كلام الخطابي، وردّ أيضًا لما قاله ابن حبان. فافهم، وسيجيء مزيد الكلام فيه في موضعه إن شاء الله تعالى.
وأما أثر مجاهد: فقد أخرجه من طريقين صحيحين:
الأول: عن أبي بشر عبد الملك بن مروان الرقي، عن شجاع بن الوليد بن قيس السكوني، عن سفيان الثوري، عن منصور بن المعتمر، عن مجاهد.
وأخرجه عبد الرزاق في "مصنفه" (¬3): عن الثوري، عن منصور، عن مجاهد قال: "كانوا يتكلمون في الصلاة، ويكلم الرجل أخاه، حتى نزلت هذه الآية: {وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ} (¬4) فقطعوا الكلام، قال: القنوت السكوت، والقنوت: الطاعة".انتهى.
وقال ابن الأنباري: القنوت على أربعة أقسام: الصلاة، وطول القيام، وإقامة الطاعة، والسكوت".
وقال الجوهري: القنوت الطاعة.
وهذا هو الأصل ومنه قوله تعالى: {وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ} (¬5) ثم سُمي القيام في الصلاة قنوتًا، وفي الحديث "أفضل الصلاة طول القنوت" (¬6) ومنه قنوت الوتر.
¬__________
(¬1) أبو داود في "سننه" (1/ 313 رقم 949)، والترمذي في "جامعه" (5/ 218 رقم 2986)، والنسائي في "المجتبى" (3/ 18 رقم 1219).
(¬2) رواه مسلم في "صحيحه" (1/ 383 رقم 540).
(¬3) "مصنف عبد الرزاق" (2/ 331 رقم 3574).
(¬4) سورة البقرة، آية: [238].
(¬5) سورة الأحزاب، آية: [35].
(¬6) أخرجه مسلم (1/ 520 رقم 756) من حديث جابر - رضي الله عنه -.

الصفحة 316