كتاب نخب الأفكار في تنقيح مباني الأخبار في شرح معاني الآثار (اسم الجزء: 3)

وقوله: {وَكَذَلِكَ نُصَرِّفُ الْآيَاتِ} (¬1).
وقوله: {وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ} (¬2).
وقوله: {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ} (¬3). وقال الأخفش في قوله تعالى: {حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا} (¬4) إن الجواب فتحت.
ومنها أن يكون العطف فيه كالعطف في قول الشاعر:
إلى الملك القُرْمِ وابنِ الهُمَام ... وليثِ الكتيبةِ في المُزْدَحَم
فقد وجد العطف ها هنا مع اتحاد الشخص، وعطف الصفات بعضها على بعض موجود في كلام العرب كثير، ويقال: إن العطف ها هنا من باب التخصيص والتفضيل كما في قوله تعالى: {مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ} (¬5).
وكقوله: {فِيهِمَا فَاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ} (¬6).
وكقوله: {وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ} (¬7).
فإن قيل: قد حصل التخصيص في العطف، وهو قوله: {وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى} فوجب أن يكون العطف الثاني وهو قوله وصلاة العصر مغايرًا له.
قلت: إن العطف الأول كما قلتم، والثاني للتأكيد والبيان لمَّا اختلف اللفظان، كما تقول: جاءني زيد الكريم والعاقل، فتعطف إحدى الصفتين على الأخرى.
¬__________
(¬1) سورة الأنعام، آية: [105].
(¬2) سورة الأحزاب، آية: [40].
(¬3) سورة النساء، آية: [167].
(¬4) سورة الزمر، آية: [73].
(¬5) سورة البقرة، آية: [98].
(¬6) سورة الرحمن، آية: [68].
(¬7) سورة الأحزاب، آية: [7].

الصفحة 326