كتاب نخب الأفكار في تنقيح مباني الأخبار في شرح معاني الآثار (اسم الجزء: 3)

رسول الله - عليه السلام - المتخشع في الجلسة أرعدت من الفَرَق فقال له جليسه: يا رسول الله، أرعدت المسكينة. فقال رسول الله - عليه السلام - ولم ينظر إلى وأنا عند ظهره: يا مسكينة، عليك السكينة، فلما قالها رسول الله - عليه السلام -؛ أذهب الله ما كان دخل قلبي من الرعب، وتقدم صاحبي أول رجل حريث بن حسان فبايعه على الإسلام وعلى قومه، ثم قال: يا رسول الله، أكتب بيننا وبين بني تميم بالدهناء لا يجاوزها إلينا منهم إلا مسافر أو مجاوز، فقال رسول الله - عليه السلام -: اكتب له بالدهناء يا غلام، فلما أمر له بها، شُخِصَ بي، وهي وطني وداري، فقلت: يا رسول الله لم يسألك السوية من الأمر إذْ سألك؛ إنما هذه الدهناء عندها مقيد الجمل، ومرعى الغنم، ونساء بني تميم وأبناؤها وراء ذلك، فقال: أمسك يا غلام، صدقت المسكينة، المسلم أخو المسلم يسعهما الماء والشجر ويتعاونان على الفُتَّان، فلما رأى ذلك حريث أن قد حيل دون كتابه ضرب بإحدى يديه على الأخرى، ثم قال: كنت أنا وأنت كما قال وحتفها تحمل ضأن بأظلافها فقالت: والله ما أعلم أن كنت لدليلًا في الظلماء بذولا لذي الرحل، عفيفًا عن الرفيقة، حتى قدمنا على رسول الله - عليه السلام -، ولكن لا تلمني على أن أسأل حظي إذْ سألت حظك، قال: وما حظك في الدهناء لا أبا لك؟ قلت: مقيد جملي تسأله لجمل امرأتك قال: لا جرم إني أشهد رسول الله - عليه السلام - إني لك أخ وصاحب ما حييت إذا ثنيت على هذا عنده فقلت: إذ بدأتها ولن أضيعها، فقال رسول الله - عليه السلام - أيلام ابن هذه أن يفصِّل الخطة وينتصر من وراء الحجرة، فبكيتُ ثم قلت: قد والله ولدته يا رسول الله حرامًا، فقاتل معك يوم الربذة ثم ذهب يميرني من خيبر فأصابته حماها فمات، فترك عليّ النساء، فقال رسول الله - عليه السلام -: فوالذي نفسي بيده لو لم تكوني مسكينة لجررناك على وجهك -أو لجررت على وجهك شك عبد الله بن حسان أي الحرفين حدثته المرأتان- أتغلب إحداكن صوحبها في الدنيا معروفًا فإذا حال بينه وبين من هو أولى به اسْتُرجع ثم قال: رب آسني ما أمضيت فأعني على ما أبقيتَ، فوالذي نفس محمد بيده إن أحدكم ليبلى فيستعير له صويحبه فيا عباد الله لا تعذبوا موتاكم، ثم كتب لها في قطيعة أديم أحمر

الصفحة 370