كتاب نخب الأفكار في تنقيح مباني الأخبار في شرح معاني الآثار (اسم الجزء: 3)

لقيلة والنسوة من بنات قيلة ألا يظلمن حقًّا ولا يكرهن على منكح وكل مؤمن ومسلم لهن نصير، أحْسنَّ ولا تَسئنَ". انتهى.
وقد أخرج أبو داود (¬1) قطعة منه في باب إقطاع الأرضين في كتاب الخراج، وقال: ثنا حفص بن عمر وموسى بن إسماعيل -المعنى واحد- قالا: نا عبد الله ابن حسان العنبري، قال: حدثتني جدتاي صفية ودحيبة ابنتا عليبة وكانتا ربيبتي قيلة بنت مخرمة، وكانت جدة أبيهما، أنها أخبرتهما قالت: "قدمنا على رسول الله - عليه السلام -، تقدم صاحبي -تعني حريث بن حسان- وافد بكر بن وائل، فبايعه على الإسلام عليه وعلى قومه، ثم قال: يا رسول الله، اكتب بيننا وبين تميم بالدهناء لا يجاوزها إلينا منهم إلا مسافر أو مجاوز، فقال: أكتب له يا غلام بالدهناء، فلما رأيته قد أمر له بها شُخِصَ بي، وهي وطني وداري، فقلت له: يا رسول الله، إنه لم يسألك السويّة من الأرض إذ سألك، إنما هذه الدهناء عندها نقيد الجمل، ومرعى الغنم، ونساء بني تميم وأبناؤها وراء ذلك، فقال: أمسك يا غلام، صدقت المسكينة؛ المسلم أخو المسلم يسعهما الماء والشجر، ويتعاونان على الفتان".
وأخرج الترمذي (¬2) قطعة أيضًا في باب "ما جاء في الثوب الأصفر": ثنا عبد بن حميد، قال: ثنا عفان بن مسلم الصفار أبو عثمان قال: ثنا عبد الله بن حسان، أنه حدثته جدتاه صفية بنت عليبة ودحيبة بنت عليبة، حدثتاه عن قيلة بنت مخرمة وكانتا ربيبتيها وكانت قيلة جدة أبيهما أمُّ أمه، أنها قالت: "قدمنا على رسول الله - عليه السلام - ... " فذكرت الحديث بطوله: "حتى جاء رجل وقد ارتفعت الشمس، فقال: السلام عليك يا رسول الله، فقال رسول الله - عليه السلام -: وعليك السلام ورحمة الله، وعليه -تعني النبي - عليه السلام - أسمال مليئتين كانتا بزعفران، وقد نفضتا ومعه عسيب نخلة". قال أبو عيسى: حديث قيلة لا نعرفه إلا من حديث عبد الله بن حسان انتهى.
قوله: "فخرجت تبتغي الصحابة" أي تطلبها.
¬__________
(¬1) "سنن أبي داود" (2/ 193 رقم 3070).
(¬2) "جامع الترمذي" (5/ 120 رقم 2814).

الصفحة 371