كتاب نخب الأفكار في تنقيح مباني الأخبار في شرح معاني الآثار (اسم الجزء: 3)
أبو بكر - رضي الله عنه - صلاة الصبح، فقرأ بسورة البقرة في الركعتين جميعًا، فلما انصرف قال له عمر - رضي الله عنه -: كادت الشمس تطلع، فقال: لو طلعت لم تجدنا غافلين".
قال أبو جعفر -رحمه الله-: فهذا أبو بكر - رضي الله عنه - قد دخل فيها في وقت غير الإسفار، ثم مد القراءة فيها حتى خيف عليه طلوع الشمس، وهذا بحضرة أصحاب رسول الله - عليه السلام - وبقرب عهدهم برسول الله - عليه السلام - وبفعله، لا ينكر ذلك عليه منهم منكر؛ فدل ذلك على متابعتهم له، ثم فعل ذلك عمر - رضي الله عنه - من بعده فلم ينكر عليه من حضره منهم؛ فثبت بذلك أن هكذا يفعل في صلاة الفجر، وأن ما علموا من فعل رسول الله - عليه السلام - فغير مخالف لذلك.
ش: أي كل من روينا عنه من الصحابة في هذا الباب سوى عمر - رضي الله عنه - قد كانوا يذهبون إلى مذهب عمر - رضي الله عنه - في شروعهم في صلاة الصبح في الغلس، ومدهم القراءة إلى الإسفار الشديد، قصدًا منهم لما قصده عمر - رضي الله عنه -.
قوله: "حدثنا سليمان ... " إ إد آخره، بيان لما قبله، وأخرجه عن طريقين:
الأول: عن سليمان بن شعيب بن سليمان الكيساني، عن عبد الرحمن بن زياد الثقفي الرصاصي، عن شعبة بن الحجاج، عن قتادة، عن أنس.
وهذا إسناد صحيح.
وأخرجه ابن أبي شيبة في "مصنفه" (¬1): عن ابن عيينة، عن الزهري، عن أنس: "أن أبا بكر - رضي الله عنه - قرأ في صلاة الصبح بالبقرة، فقال له عمر - رضي الله عنه - حين فرغ: كربت الشمس أن تطلع، فقال: لو طلعت لم تجدنا غافلين".
وأخرج عبد الرزاق (¬2): عن معمر، عن قتادة، عن أنس قال: "صليت خلف أبي بكر، فاستفتح بسورة آل عمران، فقام إليه عمر فقال: يغفر الله لك، لقد كادت الشمس تطلع قبل أن تسلم، فقال: لو طلعت لألفتنا غير غافلين".
¬__________
(¬1) "مصنف ابن أبي شيبة" (1/ 310 رقم 3545).
(¬2) "مصنف عبد الرزاق" (2/ 113 رقم 2712).