كتاب نخب الأفكار في تنقيح مباني الأخبار في شرح معاني الآثار (اسم الجزء: 3)
وأخرجه ابن أبي شيبة في "مصنفه" (¬1): ثنا وكيع، عن سفيان، عن أبي إسحاق، عن عبد الرحمن بن يزيد قال: "كان ابن مسعود - رضي الله عنه - ينور بالفجر".
وأخرجه عبد الرزاق في "مصنفه" (¬2): عن الثوري، عن أبي إسحاق، عن عبد الرحمن بن يزيد قال: "كان عبد الله يسفر بصلاة الغداة".
ص: وقد كان يُفعل أيضًا مثل هذا على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كما حدثنا إسماعيل ابن يحيى المزني، قال: ثنا محمَّد بن إدريس، قال: أنا سفيان، قال: ثنا عثمان بن أبي سليمان، قال: سمعت عراك بن مالك يقول: سمعت أبا هريرة - رضي الله عنه - يقول: "قدمت المدينة ورسول الله - عليه السلام - بخيبر، ورجل من بني غفار يؤم الناس، فسمعته يقرأ في صلاة الصبح في الركعة الأولى بسورة مريم، وفي الثانية {وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ} ".
وكما حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا المقدمي، قال: ثنا فضيل بن سليمان، عن خثيم بن عراك بن مالك، عن أبيه، عن أبي هريرة - رضي الله عنه - مثله، غير أنه قال: "واستخلف على المدينة سباع بن عرفطة الغفاري، وصليت خلفه".
قال أبو جعفر -رحمه الله-: فهذا سباع بن عرفطة - رضي الله عنه - قد كان في عهد النبي -عليه السلام- باستخلاف النبي -عليه السلام- إياه يصلي بالناس صلاة الصبح هكذا، يطيل فيها القراءة حتى يصيب فيها التغليس والإسفار جميعًا.
ش: أي قد كان يفعل أيضًا مثل ما ذُكر من تطويل القراءة في الصبح، الذي يدل على الإسفار على عهد رسول الله - عليه السلام - أي على زمنه وأيامه، كما في حديث أبي هريرة، فإنه أخبر أن سباع بن عرفطة قد كان يصلي بالناس صلاة الصبح باستخلاف النبي - عليه السلام - إياه حين سافر إلى خبير، وكان يقرأ في الركعة الأولى بسورة (مريم)، وفي الثانية بـ (المطففين)، وإنما كان يفعل هكذا حتى يجمع بين التغليس
¬__________
(¬1) "مصنف ابن أبي شيبة" (1/ 284 رقم 3249).
(¬2) "مصنف عبد الرزاق" (1/ 568 رقم 2160).