كتاب نخب الأفكار في تنقيح مباني الأخبار في شرح معاني الآثار (اسم الجزء: 3)
الثاني: في كيفية الرفع، فقال الطحاوي: يرفع ناشرًا أصابعه مستقبلًا بباطن كفيه إلى القبلة كأنه لمح ما في "الأوسط" (¬1) للطبراني: من حديثه عن محمَّد بن حرب، نا [عمير] (¬2) بن عمران، عن ابن جريج، عن نافع، عن ابن عمر مرفوعًا: "إذا استفتتح الصلاة أحدكم، فليرفع يديه وليستقبل بباطنهما القبلة؛ فإن الله -عز وجل- أمامه".
وفي "المحيط": "ولا يفرج بين الأصابع تفريجًا". وقال الماوردي: يجعل باطن كل كف إلى الأخرى.
وعن سحنون: زهورهما إلى السماء وبطونهما [إلى] (¬3) الأرض.
وعن القابسي: يقيمهما مُحْنَيَيْن شيئًا يسيرًا.
ونقل المحاملي عن أصحابهم: يستحب تفريق الأصابع.
وقال الغزالي: لا يتكلف ضمًّا ولا تفريقًا، بل يتركهما على هيئتهما.
وقال الرافعي: يفرق تفريقًا وسطًا.
وفي "المغني" لابن قدامة: يستحب أن يمد أصابعه، ويضم بعضها إلى بعض.
الثالث: في حكمة الرفع، فقال ابن بطال: رفعهما تعبد، وقيل: إشارة إلى التوحيد، وقيل: حكمته أن يرى الأصم فيعلم دخوله في الصلاة، والتكبير لإسماع الأعمى فيعلم بدخوله في الصلاة.
وقيل: استكانة واستسلام، وكان الأسير إذا غُلب مدَّ يديه علامة لا ستسلامه.
¬__________
(¬1) "المعجم الأوسط" (8/ 11 رقم 7801).
(¬2) في "الأصل، ك": "محمد" وهو تحريف، والمثبت من "المعجم الأوسط"، وعمير بن عمران هو الحنفي له ترجمة في "الكامل" لابن عدي (5/ 70) من رواية محمَّد بن حرب عنه، وقال: حدث بالبواطيل عن الثقات، وخاصة عن ابن جريج، وقال: ولعمير ابن عمران غير ما ذكرت ومقدار ما ذكرت مما رواه عن ابن جريج لا يرويها غيره عن ابن جريج، والضعف بيِّن على حديثه. وقال العقيلي في "الضعفاء الكبير" (3/ 318): في حديثه وهم وغلط وانظر "لسان الميزان" (4/ 380).
(¬3) تكررت في "الأصل، ك".