كتاب نخب الأفكار في تنقيح مباني الأخبار في شرح معاني الآثار (اسم الجزء: 3)
ابن عمرو وعاصم وابن كثير: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، واختيار نافع وابن عامر والكسائي: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم إن الله هو السميع العلم، واختيار حمزة الزيات: أستعيذ بالله من الشيطان الرجيم. وهو قول ابن سيرين، وبكل ذلك ورد الأثر، وإنما يتعوذ المصلي في نفسه إمامًا كان أو منفردًا؛ لأن الجهر بالتعوذ لم ينقل عن النبي - عليه السلام -، والذي روي عن عمر - رضي الله عنه - أنه جهر بالتعوذ (¬1). تأويله: أنه كان وقع اتفاقًا لا قصدًا، أو كان ليعلم السامعين أن المصلي ينبغي له أن يتعوذ، كما نقل عنه الجهر بثناء الافتتاح فيما قدمنا.
وروى عبد الرزاق في "مصنفه" (¬2): عن معمر، عن حماد، عن إبراهيم قال: "أربع يخفيهن الإِمام: بسم الله الرحمن الرحيم، والاستعاذة، وأمين, وإذا قال: سمع الله لمن حمده، قال: ربنا لك الحمد".
عبد الرزاق (¬3): عن الثوري، عن منصور، عن إبراهيم قال: "خمس يخفيهن الإِمام: سبحانك اللهم وبحمدك، والتعوذ، وبسم الله الرحمن الرحيم، وآمين، واللهم ربنا لك الحمد".
ص: حدثنا صالح بن عبد الرحمن، قال: ثنا سعيد بن أبي مريم، قال: أنا الليث بن سعد، قال: أخبرني خالد بن يزيد، عن سعيد بن أبي هلال، عن نعيم بن المُجْمر، قال: "صليت وراء أبي هريرة فقرأ: بسم الله الرحمن، فلما بلغ {غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ} (¬4) قال: آمين. فقال الناس: آمين، ثم يقول إذا سلم: أما والذي نفسي بيده، أني لأشبهكم صلاة برسول الله - عليه السلام -".
ش: سعيد بن أبي مريم هو سعيد بن الحكم بن محمد بن سالم المعروف بابن أبي مريم الجمحي أبو محمَّد المصري شيخ البخاري.
¬__________
(¬1) رواه ابن أبي شيبة في "مصنفه" (1/ 214 رقم 2456).
(¬2) "مصنف عبد الرزاق" (2/ 87 رقم 2596).
(¬3) "مصنف عبد الرزاق" (2/ 87 رقم 2597).
(¬4) سورة الفاتحة، آية: [7].