(أقمتم بمكة شيئًا؟ قال: أقمنا بها عشرًا): يؤخذ من هذا أنَّه -عليه السلام - لم يصلِّ الجمعةَ بمكةَ عامَ حجةِ الوداع؛ لأنه دخلها في رابع ذي الحجة، وكان الأحدَ، فأقام بها عشرًا، واتفق خروجُه يومَ الأربعاء؛ لأنه نفرَ من مني يومَ الثلاثاء (¬1)، فلم ينتظر الجمعة القابلة.
و (¬2) أما الماضية، فصادفت عرفةَ، ولا جمعةَ فيها.
والظاهر: أن بقية الصحابة صلَّوا الجمعة بها؛ لأنه فُسِّح لهم في ثلاثة أيام بعد قضاء النّسُك، فيتفق خروجهم يوم الجمعة، ويكون سبب ذلك فرض الهجرة، وأنه -عليه الصلاة والسلام- لما ترك وطنه لله، تحرج أن يرجع فيه لوجهٍ (¬3) ما، فلهذا خرج، ولم يوسع على نفسه كما وَسّع على أصحابه (¬4)، فاستحسنوا -والله أعلم- أن لا يخرجوا من مكة إلا بعد الجمعة، كذا قاله ابن المنير.
* * *
باب: الصلاةِ بِمِنى
670 - (1083) - حَدَّثَنا أَبو الْوَليدِ، قَالَ: حَدَّثَنا شُعْبةُ، أَنْبَأَنا أبُو إِسْحاقَ، قَالَ: سَمِعْتُ حارِثَةَ بْنَ وَهْبٍ، قَالَ: صَلَّى بِنا النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -آمَنَ ما كانَ، بِمِنًى ركعَتَيْنِ.
¬__________
(¬1) في "ع": "الثلاث".
(¬2) الواو سقطت من "ع".
(¬3) في "ن" و "ع": "بوجه".
(¬4) في "م": "الصلاة"، وفي "ع": "الصحابة".