الصواب؛ فقد سبق عنه أنَّه أتم (¬1) في آخر أمره.
قال الزركشي: ولعل ابنَ عمر أراد في هذه الروايةِ أيامَ عثمان في سائر أسفاره في غير مني؛ لأنَّ إتمامه كان بمنى (¬2).
قلت: قد اختلف الناس في توجيه ما فعله (¬3) عثمان - رضي الله عنه - من الإتمام.
قيل (¬4): لأنه أمير المؤمنين، فحيث كان في بلد، فهو في عمله، ولا يخفى ضعفه.
وقيل: لأنه اتخذ مني مسكنًا.
وقيل: أزمعَ على المقام بعد الحج.
وروي عن الحارث، قال: صَلَّى بنا عثمانُ أربعًا، فلما سلَّمَ، أقبلَ على الناس فقال: تأَهَّلْتُ بمكَّةَ، وقد سمعتُ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: "مَنْ تأهَّلَ مِنْ بَلْدَةٍ، فَهُوَ مِنْ أَهْلِها، فَلْيُصَل أَربَعًا" (¬5).
وقال ابن حزم: روينا (¬6) من طريق عبد الرزاق، عن الزهري، قال: "بلغني أن عثمانَ إنما صلى أربعًا بمنى"؛ لأنه أزمعَ أن يقيمَ بعد
¬__________
(¬1) "أتم" ليست في "ن".
(¬2) انظر: "التنقيح" (1/ 282).
(¬3) "ما فعله" ليست في "ج".
(¬4) في "ن "و"ع": "فقيل".
(¬5) رواه الإمام أحمد في "المسند" (1/ 62).
(¬6) في "ن": "رويناه".