كتاب مصابيح الجامع (اسم الجزء: 3)

الوصفُ للربّ -جل جلاله- بالحقيقة والخصوصية لا ينبغي لغيره؛ إذ وجودُه بذاته (¬1) لم يسبقه عدمٌ، ولا يلحقُه عدم (¬2)، ومن عداه ممن (¬3) يقال فيه ذلك، فهو (¬4) بخلافه.
(ووعدُك الحقُّ): أي: الأمرُ المتحقق، فما (¬5) يدخله خلفٌ ولا شكّ في وقوعه وتحققه.
(ولقاؤك حَقٌّ): أي: رؤيتك في الدار الآخرة حيث لا مانع؛ كما في حق الكفار والمنافقين، أو لقاءُ جزائك لأهل السعادة والشقاوة.
قال السهيلي: دخلت الألفُ واللام في (¬6) "أنت الحقُّ"؛ للدلالة على أنَّه المستحقُّ لهذا الاسم بالحقيقة، إذ هو مقتضى هذه الأداة، وكذا في وعدك الحق؛ لأنَّ وعده كلامه، وتركت في الجنة والنار واللقاء (¬7)؛ لأنها أمورٌ محدَثة، والمحدَثُ لا يجب (¬8) له البقاء من جهة ذاته، وبقاء ما يدوم منه علم بالخبر الصادق، لا (¬9) من جهة استحالة فنائه (¬10).
¬__________
(¬1) في "ج": "لغيره إذ وجود كل شيء يتثبت بذاته".
(¬2) في "ن": "ندم".
(¬3) في "م" و"ن": "مما".
(¬4) "فهو" ليست في "ن".
(¬5) في "ن": "فلا".
(¬6) "في" ليست في "ن".
(¬7) "واللقاء" ليست في "ج".
(¬8) في "ج": "لا يوجب".
(¬9) في "ج": "ولا".
(¬10) انظر: "الروض الأنف" (2/ 155).

الصفحة 124