كتاب مصابيح الجامع (اسم الجزء: 3)

قال القرطبي: وكذا قيده بعضُهم، فيكون معدّى (¬1) إلى مفعول محذوف؛ أي: يُنزل اللهُ ملكًا، قال: ويدل عليه رواية النسائي: "إنَّ الله - عَزّ وَجَلَّ- يُمْهِلُ حَتَّى يَمْضِيَ شَطْرُ اللَّيْلِ الأَوَّلُ، ثُمَّ يَأْمُرُ مُنادِياً يَقُولُ: هَلْ مِنْ داع فَيُسْتَجابَ لَه (¬2) " الحديث (¬3)، وصححه عبدُ الحق، قال: وبهذا يرتفع الإشكال (¬4).
قال الزركشي: لكن روى ابن حبَّان في "صحيحه" (¬5): "يَنْزِلُ اللهُ إِلَى (¬6) السماءِ فَيَقُولُ: لا أَسْأَلُ عَنْ عِبادِي غَيْرِي" (¬7).
قلت: لا يلزم من إنزاله الملكَ أن يسألَه (¬8) عما صنع العباد، يجوز (¬9) أن يكون الملَكُ مأموراً بالمناداة، ولا يسأل ألبتة عما كان (¬10) بعدها، فهو
¬__________
= الله سبحانه وتعالى عن الكيفية والتشبيه، وهو المنقول عن الأئمة الأربعة والسفيانين والحمادين والأوزاعي والليث، وغيرهم، كما ذكر البيهقي وابن القيم وغيرهما.
(¬1) في "ع": متعد.
(¬2) "له" ليست في "ج".
(¬3) رواه النسائي في "السنن الكبرى" (10316) عن أبي هريرة، وأبي سعيد رضي الله عنهما.
(¬4) انظر: "المفهم" (2/ 386)، وانظر: "التوضيح" (9/ 97).
(¬5) برقم (212) عن رفاعة بن عرابة الجهني رضي الله عنه.
(¬6) "إلى" ليست في "ج".
(¬7) انظر: "التنقيح" (1/ 288).
(¬8) في "ج": "يسأل".
(¬9) في "ن" و"ع": "بجواز".
(¬10) "كان" ليست في "ن"، "عما كان" ليست في "ج".

الصفحة 143