كتاب مصابيح الجامع (اسم الجزء: 3)

قال ابن المنير: رأى (¬1) البخاري الاستدلالَ بالاستخارة والتحية والأفعال المستمرة أولى من الاستدلال بقوله (¬2): "صَلاةُ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى" (¬3)؛ لأنه لا يقومُ الاستدلالُ به على النهار إلا بالقياس، ويكون القياسُ حينئذ كالمعاوض لمفهوم (¬4) قوله: "صَلاةُ الليلِ"؛ فإن ظاهره: أن صلاة النهار ليست كذلك، وإلا سقطت فائدة تخصيص الليل (¬5).
والجواب: أنه -عليه السلام- إنما خَصَّ الليلَ لأجل أن فيه الوتر خشيةَ أن يُقاس على الوتر [غيرهُ، فيتنفل المتنفلُ بالليل أوتارًا، فبين -عليه السلام- أن الوتر] (¬6) لا يكون إلا واحدةً، وأن بقية صلاة الليل مثنى مثنى، وإذا ظهرت فائدة التخصيص سوى المفهوم، صار حاصلُ الكلام: صلاة النافلة (¬7) مثنى مثنى، فيعم الليل والنهار، فتأمله؛ فإنَّه لطيف جدًا.
* * *

باب: ما جاءَ في التطوُّعِ مَثْنى مَثْنى
707 - (1170) - حَدَّثَنا آدَمُ، قَالَ: أَخْبَرَنا شُعْبَةُ، أَخْبَرَنا عَمْرُو ابْنُ دِينارٍ، قَالَ: سَمِعْتُ جابِرَ بْنَ عبد الله -رَضِيَ اللهُ عَنْهُما- قَالَ: قَالَ
¬__________
(¬1) في "ج": "راوي".
(¬2) في "ع" زيادة: " - صلى الله عليه وسلم - ".
(¬3) رواه البخاري (990)، ومسلم (749) عن ابن عمر رضي الله عنهما.
(¬4) في "ج": كالمعارض من مفهوم.
(¬5) في "ع": الدليل.
(¬6) ما بين معكوفتين سقط من "ج".
(¬7) في "ج": "النوافل".

الصفحة 154