كتاب مصابيح الجامع (اسم الجزء: 3)

والفرقُ بينه وبين شدِّ المطيِّ: أن الشدَّ فعلَه المسلمون بغير نذرٍ، واستمر عليه عملٌ (¬1) يضاهي الإجمْاعَ، ولا كذلك الآخر.
* * *

713 - (1190) - حَدَّثَنا عبد الله بْنُ يُوسُفَ، قَالَ: أَخْبَرَنا مالِكٌ، عَنْ زَيْدِ بْنِ رَباحٍ، وَعبيد الله بْنِ أَبي عبد الله الأَغَرِّ، عَنْ أَبِي عبد الله الأَغَرِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ-: أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: "صَلاةٌ في مَسْجدِي هَذا خَيْرٌ مِنْ ألفِ صلاَةٍ فِيما سِواهُ، إِلَّا الْمَسْحِدَ الْحَرامَ".
(صلاةٌ في مسجدي هذا خيرٌ من ألف صلاة فيما سواه، إلا المسجدَ الحرام): إنما يدلّ ظاهرًا على أن الصلاة بمسجد المدينة ليست خيراً من ألف صلاة بالمسجد الحرام.
والتركيبُ ساكتٌ عما سوى ذلك، ولا (¬2) دلالةً فيه على تفضيل أحدِهما على الآخر (¬3).
واحتج المخالفون من طريق النظر بأن الله تعالى [فرض على عباده قصدَ بيته الحرام مرة في العمر، ولم يفرض عليهم (¬4) قصدَ المدينة.
قال ابن المنير: ويعارضه: أن الله تعالى] (¬5) فرض على أهل مكة إتيان المدينة في الهجرة، والذين فرض عليهم ذلك خيرُ الناس؛ لأنهم
¬__________
(¬1) في "ع": "العمل".
(¬2) في "ج": "فلا".
(¬3) في "ع": "الأخرى".
(¬4) "عليهم" ليست في "ن".
(¬5) ما بين معكوفتين سقط من "ج".

الصفحة 165