كتاب مصابيح الجامع (اسم الجزء: 3)

والمحذوف هو المبتدأ، تقديره (¬1) فالمشروعُ أو الجائزُ واحدةٌ، ويعني بذلك: تسوية الحصباء (¬2) لموضع (¬3) السجود، وأُبيح له مرةً؛ لئلا يتأذى به في سجوده، ومنع من الزيادة؛ لئلا يكثر الفعل.
* * *

باب: ما يجوزُ من العملِ في الصَّلاةِ
718 - (1210) - حدثنا مَحمُودٌ، حَدَّثَنا شَبابَةُ، حَدَّثَنا شُعْبَةُ، عَنْ مُحَمَّدِ بنِ زيادٍ، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ-، عَنِ النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم -: أنَّهُ صلَّى صَلاَةً، قَالَ: "إِنَّ الشَّيْطانَ عَرَضَ لِي، فَشَدَّ عَلَيَّ لِتقْطَعَ الصَّلاَةَ عَلَيَّ، فَأَمْكَنَنِي الله مِنْهُ، فَذَعَتُّهُ، وَلَقَد هَمَمْتُ أَنْ أوثِقَهُ إِلَى سارِيَةٍ حَتَّى تُصبِحُوا فتنْظُرُوا إِلَيْهِ، فَذَكرتُ قَوْلَ سُلَيْمانَ -عَلَيْهِ السَّلاَمُ-: {رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكًا لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي} [ص: 35]، فرَدَّهُ اَّللهُ خَاسِئًا".
ثُمَّ قَالَ النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ: "فَذَعَتُّهُ" -بِالذّالِ-؛ أَيْ: خَنَقْتُهُ، وَ"فَدَعَّتُّهُ"؛ مِنْ قَوْلِ اللهِ: {يَوْمَ يُدَعُّونَ} [الطور: 13]؛ أَيْ: يُدفَعُونَ، والصَّوابُ: فَدَعَتُّهُ، إِلَّا أَنَّهُ كَذا قَالَ، بِتَشْدِيدِ الْعَيْنِ والتّاءِ.
(فشدَّ عليَّ): أي: حمل.
(فذَعَتُّه): الفاء عاطفة، وذَعَتُّه -بذال معجمة مفتوحة فعين مهملة بالفتح والتخفيف فمثناة من فوق مشددة-؛ أي: غمزته غمزًا شديدًا، كذا قال القاضي.
¬__________
(¬1) في "ج": "تفسير".
(¬2) في "م": "الحصاء".
(¬3) في "ج": "موضع".

الصفحة 177