كتاب مصابيح الجامع (اسم الجزء: 3)

وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - لَا يَلْتَفِتُ فِي صَلَاتِهِ، فلَمَّا أَكْثَرَ النَّاسُ، الْتَفَتَ، فَإِذَا رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، فَأَشَارَ إِلَيْهِ، يَأْمُرُهُ أَنْ يُصَلِّيَ، فَرَفَعَ أَبُو بَكْرٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- يَدَهُ، فَحَمِدَ اللهَ، ثُمَّ رَجَعَ الْقَهْقَرَى وَرَاءَهُ، حَتَّى قَامَ فِي الصَّفِّ، وَتَقَدَّمَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَصَلَّى لِلنَّاسِ، فَلَمَّا فَرَغَ، أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ! فَقَالَ: "يَا أَيُّهَا النَّاسُ! مَا لَكُمْ حِينَ نَابَكُمْ شَيْءٌ فِي الصَّلَاةِ أَخَذْتُمْ بِالتَّصْفِيحِ؟ إِنَّمَا التَّصْفِيحُ لِلنِّسَاءَ، مَنْ نَابَهُ شَيْءٌ فِي صَلَاتِهِ، فَلْيَقُلْ: سُبْحَانَ اللهِ". ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَى أَبي بَكْرٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - فَقَالَ: "يَا أَبَا بَكْرٍ! مَا مَنَعَكَ أَنْ تُصَلِّيَ لِلنَّاسِ حِينَ أَشَرْتُ إِلَيْكَ"، قَالَ أَبُو بَكْرٍ: مَا كَانَ يَنْبَغِي لاِبْنِ أَبي قُحَافَةَ أَنْ يُصَلِّيَ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -.
(أخذتم بالتصفيح): - بالحاء المهملة، وبالقاف في آخره سواء (¬1) - الضرب بإحدى اليدين على الأخرى، وقيل: بالحاء: الضرب بظاهر إحداهما (¬2) على باطن الأخرى، وقيل: بإصبعين من إحداهما على صفحة الأخرى، وهذا للإنذار والتنبيه، وهو بالقاف: الضرب بجميع إحدى (¬3) الصفحتين على الأخرى، وهو (¬4) اللهو واللعب (¬5).
(أبي قُحافة): - بضم القاف - اسمه عثمانُ، أسلمَ يومَ الفتح، وتوفي في المحرم سنة أربعَ عشرةَ، وهو ابنُ سبعٍ وتسعينَ سنةً، وكانت وفاة الصديق
¬__________
(¬1) في "ع": "هو".
(¬2) في "ج": "إحديهما".
(¬3) في "ع": "أحد".
(¬4) في "ن": "وهما".
(¬5) في "ج": "وهو اللعب".

الصفحة 185