وقال الزركشي: أراد بها القواعد الّتي بني الإسلام عليها (¬1).
قلت: من جملة القواعد كلمة (¬2) الشّهادة الّتي عبر عنها بالمفتاح، فكيف يُجعل بعد ذلك من الأسنان؟ فالظاهرُ ما تقدّم.
ويحتمل أن يكون من قبيل المشاكلة، وإطباق الجواب على السؤال.
قال (¬3) الزمخشري: وهو فنٌّ من كلامهم بديع، وطرازٌ عجيب؛ مثل قول أبي تمام:
مَنْ مُبْلِغٌ أَفْنَاءَ يَعْرُبَ كُلَّهَا ... أَنِّي بَنَيْتُ الجَارَ قَبْلَ المَنْزِلِ
وشهد رجلٌ عند شريح، فقال: إنك لسبطُ الشّهادة، فقال الرَّجل: إنها (¬4) لم تجعَّدْ عني، فقال: لله بلادُك، وقبلَ شهادته، فالذي سوَّغَ بناءَ الجار، وتجعيدَ الشّهادة هو مراعاةُ المشاكلة، ولولا بناءُ الدَّار، لم يصحَّ بناء الجار، و [لولا] سبوطةُ الشّهادة، لامتنع تجعيدها. انتهى (¬5).
كذلك هنا عبَّر عن الأعمال المنجية بالأسنان لما (¬6) عبَّر عن كلمة التّوحيد بالمفتاح، ومعنى إنك لسَبْطُ الشّهادة؛ أي: ترسلُها من غير تأمل وتدبُّر (¬7) بمنزلة الشعرِ المسترسِل، فقال: إنها لم تجعَّدْ
¬__________
(¬1) انظر: "التنقيح" (1/ 301).
(¬2) في "ع": "كلمتا".
(¬3) "قال" ليست في "ج".
(¬4) "إنها" ليست في "ع".
(¬5) انظر: "الكشاف" للزمخشري (1/ 141 - 142).
(¬6) في "ع" و"ج": "كما".
(¬7) في "ع": "وتدبير".