كتاب مصابيح الجامع (اسم الجزء: 3)

عني (¬1)؛ أي (¬2): لم تُمنع ولم تُقبض، بل أنا واثق بها، عالم بكيفية الحال، وهذا النوع من المشاكلة أبدعُ وأعجبُ؛ إذ ليس تعبيرًا (¬3) عن الشيء بلفظ غيره، لوقوعه في صحبة ذلك الغير، [بل في صحبة ضده] (¬4).
وظاهرُ كلامهم أن مجودَ وقوعِ مدلولِ هذا اللّفظ في مقابلة ذلك (¬5) جهةُ (¬6) التجوز (¬7) والجواز على ما قال الزمخشري، فالذي سوغ بناء الجار إلى آخره، ولا خفاء في أنه يمكن في بعض صور المشاكلة استعارة بأن يُشبه انقباضُ الشّهادة عن الحفظ وتأَبِيها عن (¬8) المذاكرة (¬9) بتجعُّد (¬10) الشعر.
وكذا يمكنُ الاستعارةُ في قول وهب بْن مُنبه: بأن يشبه الأعمال المنجية بأسنان (¬11) المفتاح من حيثُ الاستعانة بها في فتح المغلقات وتيسير المستَصْعَبات، لكن الكلام في مطلق المشاكلة؛ كقوله: [من الكامل]
¬__________
(¬1) في "ن":"مني".
(¬2) "أي" ليست في "ع" و"ج".
(¬3) في "م" و "ج": "تعبير".
(¬4) ما بين معكوفتين سقط من "ج".
(¬5) في "ن": "ذاك".
(¬6) في "ع" و "ج": "في جهة مقابلة".
(¬7) في "ن" و "ع": "التجويز".
(¬8) في "ن": "على".
(¬9) في "ج": "الذاكرة".
(¬10) في "ع"و "ج": "بتجعيد".
(¬11) في "ج": "بالأسنان".

الصفحة 203