وبيانه: أنك تعمد إلى الفعل الّذي هو غير موجب، فتجعله موجبًا، وتُدخل عليه "إن" الشرطية، وتجعل الفاء وما بعده من الفعل جوابًا؛ كما تقول (¬1) في قوله تعالى: {وَلَا تَطْغَوْا فِيهِ فَيَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبِي} [طه: 81]: أي (¬2) إن (¬3) تطغوا فيه، فحلولُ الغضب حاصلٌ.
وفي قولهم: ما تأتينا فتحدِّثَنا إنْ تأتِنا (¬4)، فالحديثُ واقع، فإذا ارتكبتَ مثلَ هذا في الحديث الشريف، فقلت: إن يمتْ لمسلم ثلاثةٌ من الولد، فولوجه (¬5) النارَ حاصلٌ، لم يستقمْ.
والجواب (¬6): أنا لا نسلِّمُ اشتراطَ السببية، بل يجوز النصبُ أيضًا بعد الفاء الشبيهة (¬7) بفاء السببية بعد النَّفْي مثلًا، وإن لم تكن السببية حاصلة؛ كما قالوا في أحد وجْهَي (ما تأتينا فتحدِّثَنا): إن النَّفْي يكون راجعًا في الحقيقة إلى الحديث، لا إلى الإتيان؛ أي: ما يكونُ منكَ إتيانٌ يعقبُه حديث، وإن حصل مطلقُ الإتيان، كذلك هنا؛ أي: لا يكون موتُ ثلاثةٍ من الولد يعقبُه ولوجُ النّار، فيرجع النَّفْي إلى القيدِ خاصّة، فيحصل المقصودُ، ضرورةَ أن مسَّ النارِ إن لم (¬8) يكن يعقُبُ موتَ الأولاد، وجبَ
¬__________
(¬1) في "ع": "تقدّم".
(¬2) "أي" زيادة من "ع".
(¬3) في "ن" و"ع": "وإن".
(¬4) في "ن" و"ع": "تأتينا".
(¬5) في "ن": "فلولوجه".
(¬6) في "ج": "فالجواب".
(¬7) في "ن" و"ع": "المشبهة".
(¬8) في "ن" و "ع": "إذا لم".