كتاب مصابيح الجامع (اسم الجزء: 3)

معنى الكلام - والله أعلم -: إنّما الصبرُ [الكامل الّذي يوجبُ الأجرَ وينفي الوزرَ الصبرُ الأولُ، وأما المتأخرُ، فعلى أنه صبر] (¬1) معتبرٌ ومأجورٌ عليه لا ينفي (¬2) وزرَ الجزع المتقدم إذا أفرط (¬3) صاحبُه، والله أعلم، وفواتُ الصبر عند الصدمة الأولى من الطاعات الّتي لا تُقضى.
قلت: الظّاهر أن مراد المهلب: أنها لما اعتذرت للنبي - صلى الله عليه وسلم - عن قولها له (¬4) أوَّلًا: "إليك عني؛ فإنك لم تصب بمصيبتي" بقولها (¬5) ثانيًا: "لم أعرفك"، قَبِلَ عذرَها، واغتفرَ لها تلك الجفوةَ؛ لصدورها عنها في حال مصيبتها، وعدم معرفتها به، وأعلَمَها (¬6) أن الصبر المعتدَّ به في نيل الثّواب العظيم هو الواقعُ عند الصدمة الأولى ليتقرر عندها، فتعمل فيما يُستقبلُ بمقتضاه، وليس المعنى أنه عَذَرها على عدم صبرها عند الصدمة الأولى، فلا (¬7) يردّ على المهلب حينئذ شيء ممّا قاله ابن المنير، فتأمله.
* * *
¬__________
(¬1) ما بين معكوفتين سقط من "ن" و"ع".
(¬2) في "ع": "ومأجور عليه عند الصدمة الأولى، وغيره مأجور عليه، ولا ينفي".
(¬3) في "ع": "فرط".
(¬4) "له" ليست في "ن".
(¬5) في "ن" و"ع": "وبقولها".
(¬6) في "ع": واعلم.
(¬7) في "ن": "الأولى، ليتقرر عندها فيعهد، فتعمل فيما يُستقبل بمقتضاه، وليس المعنى أنه عذرها على عدم صبرها عند الصدمة الأولى، فلا".
وفي "ج": "الأولى ليقدر عندها فنعمل ممّا سيق بل يستقبل بمقتضاه، وليس المعنى أنه عذرها على عدم صبرها عند الصدمة الأولى، فلا".

الصفحة 236