كتاب مصابيح الجامع (اسم الجزء: 3)

مردود، والسنِّةُ الحزنُ، وهو معدود من حُسن العهد، والمذمومُ طَرَفا (¬1) الإفراط (¬2) والتفويط، فالمعتمَد ألا يبكي، وأن يكون ظاهره وباطنه عند المصيبة كحاله قبلها متنطِّعُ (¬3) مفرطٌ، والمكثرُ الشكوى والجزع مفرطٌ، وكانَ بينَ ذلك قوامًا.
* * *

759 - (1285) - حَدَّثَنَا عبد الله بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ، حَدَّثَنَا فُلَيْحُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ هِلَالِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ -، قَالَ: شَهِدْنًا بِنْتًا لِرَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، قَالَ: وَرَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - جَالِسٌ عَلَى الْقَبْرِ، قَالَ: فَرَأَيْتُ عَيْنَيْهِ تَدْمَعَانِ، قَالَ: فَقَالَ: "هَلْ مِنْكُمْ رَجُلٌ لَمْ يُقَارِفِ اللَّيْلَةَ؟ "، فقال أبُو طَلْحَةَ: أَنَا، قال: "فَانْزِلْ". قال: فَنَزَلَ في قَبْرِها.
(قال: شهدنا بنتًا لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -): هذه أُم كلثوم، ماتت سنة تسع، وفي "تاريخ البخاريّ الأوسط" أما رقية، قال البخاريّ: لا (¬4) أدري ما هذا، النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - لم يشهد رقيةَ؛ يعني: أنها ماتت وهو ببدر (¬5).
(لم يُقارف اللَّيلة): أي: لم يقترف إثمًا، وقيل: لم يجامع، وأنكره الطحاوي.
¬__________
(¬1) في "ع": "طرف".
(¬2) في "ن": "الإفراد".
(¬3) في "ع": "تنطع".
(¬4) في "ج": "ما".
(¬5) انظر: "التاريخ الأوسط" البخاري (1/ 17).

الصفحة 240