فَقَالَ - صلى الله عليه وسلم - "إِنَّ الْعَيْنَ تَدْمَعُ، وَالْقَلْبَ يَحْزَنُ، وَلَا نقُولُ إِلَّا مَا يَرْضَى رَبُّنَا، وَإِنَّا بفِرَاقِكَ يَا إِبْرَاهِيمُ لَمَحْزُونوُنَ".
رَوَاهُ مُوسَى، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ الْمُغِيرَةِ، عَنْ ثَابتٍ، عَنْ أَنسٍ- رَضىَ اللهُ عَنْهُ -، عَنِ النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم -.
(ابن حَيّان): بحاء مفتوحة ومثناة من تحت مشددة.
(وكان ظِئْرًا): -بظاء معجمة مكسورة فهمزة ساكنة، وقد تسهل-؛ أي: زوجًا (¬1) للمرأة الّتي تُرْضع، وكانت امرأتُه ترضع إبراهيمَ بلبنه، فلهذا سُمي ظِئْرًا، ويُطلق الظئرُ أيضًا على المرضعة نفسِها، والمرأةُ المرضعةُ (¬2) لإبراهيم هي أم سيف زوجةُ أبي سَيْفٍ القينِ.
وقيل: أم (¬3) بُرْدَةَ بنتُ المنذرِ الأنصاريةُ النَّجَّارية.
(إن العينَ تدمع، والقلبُ يحزن): يجوز في القلب الرفعُ والنصب.
قال ابن المنير: وفيه: أنه -عليه السّلام- بيَّن أن مثلَ هذا لا يدخل تحت القدرة، ولا يكلَّفُ العبدُ الانكفافَ عنه، وذلك بأن أضافَ الفعل إلى الجوارح كأنها امتنعتْ على صاحبها، فصارت هي الفاعلة، لا هو، ولهذا قال: "وإنا بفراقك لمحزونون"، فعبر بصيغة المفعول، لا بصيغة الفاعل؛ أي: ليس الحزنُ من فعلنا، ولكنه واقعٌ بنا من غيرنا، ولا يُكلف الإنسانُ بفعل غيره.
¬__________
(¬1) في "م" و"ج": "زوج".
(¬2) في "ج": "الرضيعة".
(¬3) في "ج": "قيل: امرأة".