كتاب مصابيح الجامع (اسم الجزء: 3)

والفرقُ بين دمع (¬1) العين، [ونطق اللسان: أن النطق يُملك، وأما الدمع فلا، وهو للعين كالنظر، ألا ترى أن العين] (¬2) إذا كانت مفتوحة، نظرتْ، شاءَ صاحبُها أو أبى، فالفعلُ لها، ولا كذلك نطقُ اللسان؛ فإنّه لصاحب اللسان.
* * *

باب: البكاءَ عند المريض
768 - (1304) - حَدَّثَنَا أَصْبَغُ، عَنِ ابْنِ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرٌو، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْحَارِثِ الأَنْصَارِيِّ، عَنْ عبد الله بْنِ عُمَرَ -رَضيَ اللهُ عَنْهُما-، قَالَ: اشْتَكَى سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ شَكْوَى لَهُ، فَأَتَاهُ النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - يَعُودُهُ مَعَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، وَسَعْدِ بْنِ أَبي وَقَّاصٍ، وَعبد الله بْنِ مَسْعُودٍ رَضيَ اللهُ عَنْهُم، فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهِ، فَوَجَدَهُ فِي غَاشِيَةِ أَهْلِهِ، فَقَالَ: "قَدْ قَضَى؟ "، قَالُوا: لَا يَا رَسُولَ اللهِ، فَبَكَى النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم -، فَلَمَّا رَأَى الْقَوْمُ بُكَاءَ النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، بَكَوْا، فَقَالَ: "أَلَا تَسْمَعُونَ؟ إِنَّ اللهَ لَا يُعَذِّبُ بدَمْعِ الْعَيْنِ، وَلَا بحُزْنِ الْقَلْب، وَلَكِنْ يُعَذِّبُ بهَذَا - وَأَشَارَ إِلَى لِسَانِهِ -، أَوْ يَرْحَمُ، وَإِنَّ الْمَيِّتَ يُعَذَّبُ ببُكَاءَ أَهْلِهِ عَلَيْهِ".
وَكَانَ عُمَرُ - رَضيَ اللهُ عَنْهُ - يَضْرِبُ فِيهِ بالْعَصَا، وَيَرْمِي بالْحِجَارَةِ، وَيَحْثِي بالتُّرَاب.
¬__________
(¬1) في "ع" و "ج": "نظر".
(¬2) ما بين معكوفتين سقط من "ن".

الصفحة 256