كتاب مصابيح الجامع (اسم الجزء: 3)

[وفيه فضل عثمان، وإيثاره الصدق (¬1) حين لم يدعْ تركَ المقارفةِ تلكَ اللَّيلة] (¬2)، وإن كان عليه بعضُ الغضاضة في إلحاد غيرِه لزوجته (¬3).
قال ابن المنير: ليس ذلك (¬4) من قبيل المعاقبة (¬5)، وحاش (¬6) لله أن يعاقب الرسولُ (¬7) على فعلٍ مُباح، وحاشَ عثمانَ من فعلِ ما لا يباح من (¬8) ذلك، وإنما وجهه: أن تجهيز الميِّت، ولاسيما المرأة، يُستحب فيه أن يكون المباشِر له مقبلًا على الآخرة، والاهتمام (¬9) غاية الممكن، ويكره فيه أن يكون حديثَ عهدٍ لشهوة؛ كما كره الصحابةُ أن يؤخروا الإحرامَ فيقفوا بعرفةَ كما (¬10) قالوا: "وَمَذاكيرُنا تَقْطُرُ ماء" (¬11)، فأرادوا بُعْدَ ما بين العبادة والشهوة، فلما فات عثمانَ (¬12) هذا الشرط، تولاه من وجد فيه، وعُدَّت في مناقب عثمان باعتبار صدقه، مع فرط حيائه، ولابد من خصوصية في
¬__________
(¬1) في "ن": "إيتائه الصَّدقة"، وفي "ج": "وإيثاره الصَّدقة".
(¬2) ما بين معكوفتين سقط من "ن".
(¬3) انظر: "شرح ابن بطّال" (3/ 329).
(¬4) "ذلك" ليست في "ن".
(¬5) في "ع": "المعاتبة".
(¬6) في "ع": "حاشا".
(¬7) في "ع" زيادة: "- صلى الله عليه وسلم -".
(¬8) في "ج": "في".
(¬9) في "م": "ولاهتمام".
(¬10) "كما": ليست في "ع".
(¬11) رواه النَّسائيُّ (2805)، وابن ماجة (2980) وابن حبّان في "صحيحه" (3791) عن جابر بْن عبد الله - رضي الله عنهما -. بلفظ: "ومذاكيرُنا تقطرُ من المني".
(¬12) في "ع" زيادة: "رضي الله عنه ".

الصفحة 276