ولعل المجمع (¬1) بينكما أن جابراً أخرج أباه بعد ستة أشهر، ودفنه في قبر إلى جانب قبر عمرو بن الجموح، ثم إن السيل خرق القبرين، فنُقلا بعد سِتٍّ وأربعين سنة.
و (¬2) في "طبقات ابن سعد": أن سبب الحفر بعدَ هذه المدة هو أن القناةَ -يعني: التي (¬3) أمر معاوية بحفرها- كانت تمر عليهما (¬4).
وذكر عن أبي الزبير عن جابر، قال: صُرخ بنا إلى قتلانا يومَ أحد حين أجرى (¬5) معاويةُ العينَ، فأخرجناهم بعدَ أربعين سنةً لينةً أجسادُهم، تنثني أطرافُهم (¬6).
(فإذا هو كيوم وضعتُه هُنَيَّةً غيرَ أُذنه): قال الزركشي: فيه تقديم وتأخير لا يستقيم الكلام إلا به؛ أي؛ غيرَ هنيةٍ في أُذنه، وكذا رواه ابن السكن على الصواب؛ أي: غير شيء قليل في أذنه، أسرعَ إليه البلى، فتغير عن حاله.
وهُنَيَّة: تصغيرُ هَنَة، وهي كناية عن الشيء الحقير (¬7).
قلت: قال السفاقسي في هُنيّة: ضبطه بعضهم بضم الهاء ثم الياء مشددة، تصغير هُنا؛ أي: قريباً، فهذا وجه يستقيم الكلام به، ولا تقديمَ
¬__________
(¬1) في "ع": "الجامع".
(¬2) الواو سقطت من "ج".
(¬3) في "ج": "الذي".
(¬4) في "ج": "عليها".
(¬5) في "ج": "أخرجا".
(¬6) انظر: "الطبقات الكبرى" (3/ 563).
(¬7) انظر: "التنقيح" (1/ 324).