كتاب مصابيح الجامع (اسم الجزء: 3)

أنه لو ثبت أنه الدجال، وقد كشفت (¬1) العاقبة في بقائه حتى يفتن من شاء الله؛ لسقطَ عن الناس قتلُه قبلَ ذلك لو (¬2) فعل ما يوجب القتل؛ لأن خلف المعلوم محال، وإذا كشفه الله، لم يكلف بخلافه.
* * *

792 - (1355) - وَقَالَ سَالِمٌ: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ -رَضيَ اللهُ عَنْهُما- يَقُولُ: انْطَلَقَ بَعدَ ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَأُبَيُّ بْنُ كعْبٍ، إِلَى النَّخْلِ الَّتِي فِيها ابنُ صَيَّادٍ، وهْوَ يَخْتِلُ أَنْ يَسْمَعَ مِنِ ابْنِ صَيَّادٍ شَيْئاً، قَبْلَ أنْ يَرَاهُ ابنُ صَيَّادٍ، فَرَآهُ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - وهْوَ مُضْطَجِعٌ -يَعْنِي-: في قَطِيفَةٍ لَهُ فِيها رَمزَةٌ أَوْ زَمرَةٌ، فَرَأَتْ أُمُّ ابْنِ صَيَّادٍ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -، وَهُوَ يَتَّقِي بجُذُوعِ النَّخْلِ، فَقَالَتْ لاِبْنِ صَيَّادٍ: يَا صَافِ! -وَهْوَ اسْمُ ابْنِ صَيَّادٍ- هذَا مُحَمَّدٌ - صلى الله عليه وسلم -، فَثَارَ ابْنُ صَيَّادٍ، فَقَالَ النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم -: "لَوْ تَرَكَتْهُ، بَيَّنَ". وَقَالَ شُعَيْبٌ فِي حَدِيثهِ: فَرَفَصَهُ، رَمْرَمَةٌ أَوْ زَمْزَمَةٌ. وَقَالَ عُقَيْلٌ: رمْرَمَةٌ. وَقَالَ مَعمَرٌ: رَمْزَةٌ.
(وهو يخْتِل [أن يسمع من] ابن صياد): -بخاء معجمة ساكنة ومثناة من فوق مكسورة-؛ أي: يغتفله ويراوغه؛ ليأخذه على غفلة، وليسمع حديثه، ويطلع على أمره.
(رمْزَة): -براء مفتوحة فميم ساكنة فزاي- فَعْلَة (¬3) من رَمَز كالإشارة.
¬__________
(¬1) في "ع" و"ج": "كشف".
(¬2) في "ج":"ولو".
(¬3) في "ع": "فعله".

الصفحة 286