كتاب مصابيح الجامع (اسم الجزء: 3)

(من جَدعاء): -ممدود بجيم مفتوحة وقال مهملة ساكنة-؛ أي: مقطوعة الأطراف. ضربَ الجمعاءَ والجدعاءَ مثلاً؛ يعني: أن البهيمة تولد مجتمعةَ الخلق، سليمة من الجدع (¬1)، ولولا تعرُّضُ الإنسان إليها، لبقيت كما وُلدت سليمة، كذلك المولودُ يولد على نوع من الجِبلَّة، وهي (¬2) الفطرة، وتهيئه لقبول الحىّ طبعاً، ولو خَلَّتْه شياطينُ الإنس والجن وما يختارُ، لم يخترْ غيرها.

باب: إذا قال المشركُ عند الموت: لا إله إلا الله
795 - (1360) - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، أَخْبَرَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبي، عَنْ صَالحٍ، عَنِ ابْنِ شِهابٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي سعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّب، عَنْ أَبيهِ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ: أَنَّهُ لَمَّا حَضَرَتْ أَبَا طَالِبٍ الْوَفَاةُ، جَاءَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -، فَوَجَدَ عِنْدَهُ أَبَا جَهْلِ بْنَ هِشَامٍ، وَعبد الله بْنَ أَبي أُمَيَّة بْنِ الْمُغِيرَةِ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - لأَبي طَالِبٍ: "يَا عَمِّ! قُلْ: لَا إِلَة إِلَّا اللَّهُ، كَلِمَةً أَشْهدُ لَكَ بها عِنْدَ اللهِ". فَقَالَ أَبُو جَهْلٍ، وَعبد الله بْنُ أَبي أميّة: يَا أَبَا طَالِبٍ! أترْغَبُ عَنْ مِلَّةِ عَبْدِ الْمُطَّلِب؟ فَلَم يَزَلْ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَعرِضها عَلَيْهِ، وَيَعُودانِ بتِلْكَ الْمَقَالَةِ، حَتَّى قَالَ أَبُو طَالِبٍ آخِرَ مَا كَلَّمَهم: هُوَ عَلَى مِلَّةِ عَبْدِ الْمُطَّلِب. وَأَبَى أَنْ يَقُولَ: لَا إلَهَ إِلاَّ اللَّهُ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -:
¬__________
(¬1) في "ع": "الجذع".
(¬2) في "ن": يعني: "الفطرة".

الصفحة 289