فَإِنَّمَا يُظِلُّهُ عَمَلُهُ. وَقَالَ خَارِجَةُ بْنُ زَيْدٍ: رَأَيْتُنِي وَنَحنُ شبَّانٌ فِي زَمَنِ عُثْمَانَ -رَضيَ اللهُ عَنْهُ-، وَإِنَّ أَشَدَّنَا وَثْبةً الَّذِي يَثِبُ قَبْرَ عُثْمَانَ بْنِ مَظْعُونٍ، حَتَّى يُجَاوِزَهُ. وَقَالَ عُثْمَانُ بْنُ حَكِيم: أَخَذَ بيَدِي خَارِجَةُ، فَأَجْلَسَنِي عَلَى قَبْرٍ، وَأَخْبَرَنِي عَنْ عَمِّهِ يَزِيدَ بْنِ ثَابتٍ، قَالَ: إِنَّمَا كُرِهَ ذَلِكَ لِمَنْ أَحدَثَ عَلَيْهِ. وَقَالَ نَافِعٌ: كَانَ ابْنُ عُمَرَ -رَضيَ اللهُ عَنْهُما- يَجْلِسُ عَلَى الْقُبُورِ.
(باب: الجريدة على القبر): ساق فيه قضيةَ الفسطاط، وعلوَّ قبر عثمان بن مظعون، وقضية الجلوس على القبر، وليس في ذلك للجريد ذكر.
قال ابن المنير: أراد البخاري أن يدل على أن وضع الجريد خاصُّ المنفعةِ بما فعله الرسولُ ببركته الخاصةِ به، والذي ينتفع به أصحابُ القبور على العموم (¬1) إنما (¬2) هي الأعمالُ الصالحة، وذكر (¬3) قضية الفسطاط (¬4)؛ لقول ابن عمر: "إنما يُظلُّه عملُه"، وذكر علوَّ قبر ابن مظعون، وأن علوَّ بنائه لا يضره حيث نفعه عملُه، وذكر (¬5) الجلوسَ على القبر، وأنه لا يضرُّ بصورته، وإنما يضرُّ بمعناه إن تكلم القاعدون عليه بما يضرُّ، فدل ذلك على أن الأعمالَ هي المعتبرةُ، لا الصورةُ.
¬__________
(¬1) "على العموم" ليست في "ع" و"ج".
(¬2) في "ن": "وإنما".
(¬3) في "ن": "ذكر".
(¬4) في "ع": "الفسطال".
(¬5) في "م"و "ج": "فذكر".