كتاب مصابيح الجامع (اسم الجزء: 3)

تعالى: {لَا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ إِلَّا الْمَوْتَةَ الْأُولَى} [الدخان: 56]، فكذا حياة المقبور قبل الحشر (¬1).
قال ابن المنير: وأشكل ما في القضية أنه (¬2) إذا ثبتت (¬3) حياتهم، لزمَ أن يثبتَ موتُهم بعد هذه الحياة؛ ليجتمع الخلقُ كلُّهم في الموت عند قوله تعالى: {لِمَنِ المُلْكُ اليَومَ} [غافر: 16]، فيلزم (¬4) تعدد الموت، وقد قال تعالى: {لَا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ إِلَّا الْمَوْتَةَ الْأُولَى} [الدخان: 56].
والجواب الواضحُ عندي: أن معنى قوله: {لَا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ} [الدخان: 56]؛ أي: ألمَ الموت، فيكون الموت الذي يعقب الحياة الآخرة بعد الموت الأول لا يُذاق ألمه أَلبتة.
ويجوز ذلك في حكم التقدير (¬5) بلا إشكال، وما وضعت العرب اسمَ الموتِ إلا للمؤلم على ما فهموه، لا باعتبار كونه ضداً للحياة (¬6)، فعلى هذا يخلق الله لتلك الحياة الثانية ضداً يُعدمها به (¬7)، لا يُسمى (¬8) ذلك الضد موتاً، وإن كان للحياة ضدًّا؛ جمعاً بين الأدلة العقلية والنقلية واللغوية.
¬__________
(¬1) انظر: "التنقيح" (1/ 329).
(¬2) في "ع": "لأنه".
(¬3) في "ع": "ثبت".
(¬4) في "م" و"ج": "يلزم".
(¬5) في "ن": "القدير".
(¬6) في "ع": "ضد الحياة".
(¬7) "به" ليست في "ن" و"ع".
(¬8) في "م" "ج": "يتميز".

الصفحة 300