كتاب مصابيح الجامع (اسم الجزء: 3)

قلت: فيه نظر.
أما أولاً: فلأنها (¬1) لو كان لها الرجوعُ، لم يكن في استئذانها أولاً (¬2) كبيرُ فائدة، ولا اطمأنت نفسُ عمر -رضي الله عنه- مما كان أهمَّ الأشياء عنده.
وأما ثانياً: فلأن لمن (¬3) يرى اللزومَ بمجرد القول أن يقول (¬4): قد صار الحقُّ متمحِّضاً لعمر (¬5) -رضي الله عنه-، لكنه لورعه وعلوِّ مرتبته في الدين قصد ألا يضاجع سيدَ الخلق -صلوات الله عليه وسلامه- إلا على أكمل الوجوه، فبالغ لنفسه في الاحتياط حيث أمر بالاستئذان.
ثانياً: ليتحقق بقاءَ طيب نفسِ عائشة -رضي الله عنها- بما أذنتْ فيه أولاً، وينتفي (¬6) ما كان يخشاه من عدم استمرار طيب نفسها بدفنه في بيتها، وأن تكون قد نزعت (¬7) عما (¬8) أذنتْ فيه، وإن كان ذلك غيرَ مؤثِّر في الحكم، والاحتياطُ بالخروج من الخلاف، والعملُ [بالأمر المتيقن لم يزل دأبَ أهل الورع، وهو الأليقُ بمقام عمر -رضي الله عنه-] (¬9)، فليس حينئذ
¬__________
(¬1) في "ن": "فلأنه".
(¬2) في "ع": "أو لها".
(¬3) في "ع": "من"، وفي "ج": "لم".
(¬4) في "ن": "أنا نقول"، وفي "ع": "إنما يقول".
(¬5) "لعمر" ليست في "ن".
(¬6) في "ن": "ينبغي".
(¬7) في "ع" و"ج": "ترغب".
(¬8) في "ج": "بما".
(¬9) ما بين معكوفتين سقط من "ع".

الصفحة 318