كتاب مصابيح الجامع (اسم الجزء: 3)

هؤلاء، فثبتت (¬1) لهم العصمةُ؛ عملاً بقوله: "فإذَا قالوها عَصَموا مني دماءهم" (¬2)، والعموم يتناولهم؛ لأن الضمير عائدٌ على الناس في قوله: "أُمرتُ أن أقاتلَ الناسَ"، فهو استدلال بالعموم (¬3).
قلت: الذي في البخاري: "فمن قالها، فقد عصمَ مني مالَه ونفسَه" وهو صريح في العموم، غيرُ محتاج إلى الاستدلال على عموم الضمير بعموم مُعاده (¬4).
ثم قال: وبين له أبو بكر -رضي الله عنه- أن العمومَ لا يتناولهم؛ لأنه قال: "إلا (¬5) بحقها"، والحقُّ إن كان مجملاً، وقد اسُتثني من العام، انسحب الإجمالُ على أول (¬6) المقال، فبطلَ الاستدلالُ بالعموم، وهي قاعدةٌ مختلَفٌ فيها في العام إذا استُثني منه مجمَل (¬7)، هل يبقى عاماً، أو مجملاً؟ وإن كان الحق مبيناً، فالزكاة من الحق، وكما (¬8) لا يتناول العصمةَ مَنْ لم يؤدّ حقَّ الصلاة، كذلك لا يتناولُ العصمةَ مَنْ لم يؤدّ حقَّ الزكاة، وإذا لم يتناولهم العصمةُ، بقوا في عموم قوله: "أُمرت أن أقاتلَ الناس"، فوجب قتالهُم حينئذ.
¬__________
(¬1) في "ن": "فثبت".
(¬2) تقدم برقم (25) عند البخاري.
(¬3) في "ع": "العموم".
(¬4) في "ع": "مفاده"، وفي "ج": "لعموم بعاده".
(¬5) في "ج": "لا".
(¬6) في "ج": "الأول".
(¬7) في "ج": "محتمل".
(¬8) في "ن": "فكما".

الصفحة 330