كتاب مصابيح الجامع (اسم الجزء: 3)

وهذا من لطيف النظر (¬1) أن يقلبَ (¬2) المعترضُ (¬3) على المستدلِّ دليلَه، فيكونَ أحقَّ به، وكذلك فعل أبو بكر (¬4)، فسلَّم له عمر رضوان الله عليهما.
قال: وفي قضية أبي بكر -رضي الله عنه- إشكال من حيثُ إن المنقول عنه: أنه سبى ذراريَّ المرتدين ونساءهم؛ كالحربيين الأصليين، ثم رأى عمرُ (¬5) خلف ذلك، وردَّ (¬6) الذريةَ والنساءَ من الرقِّ إلى العشائر، وعلى مذهب عمر الأكثر (¬7)، وهو مشهور مذهب مالك -رضي الله عنه (¬8) -، فيقال: كيف نقضَ عمرُ حكمَ السبي، وقد حكم به أبو بكر (¬9)، والقاعدةُ أن حكمَ الحاكم في مسائل الاجتهاد لا ينتقض (¬10)؟
وأجاب: بأنه يحتمل أن يكون عمرُ (¬11) فهمَ عن أبي بكر -رضي الله عنهما (¬12) - الفتيا لا الحكمَ، وكان الذين تولوا السبيَ والاسترقاقَ أقرَّهم أبو
¬__________
(¬1) في "ج": "الظن".
(¬2) في "ع": "يغلب".
(¬3) في "ج": "المتعرض".
(¬4) في ع " زيادة: "رضي الله عنه".
(¬5) في "ع" زيادة: "رضي الله عنه".
(¬6) في "ع": "ورؤا".
(¬7) في "ن" و"ع": "الأكثرون".
(¬8) "رضي الله عنه" ليست في "ن".
(¬9) في "ع" زيادة: "رضي الله عنه".
(¬10) في "م": "تنقض".
(¬11) في "ع " زيادة: "رضي الله عنه".
(¬12) "رضي الله عنهما" ليست في "ن".

الصفحة 331