كتاب مصابيح الجامع (اسم الجزء: 3)

بكر على فعلِهم رأياً منه، لا حكماً، والفتيا لا يلزم (¬1) إمضاؤها.
ويحتمل أن يكون عمر -رضي الله عنه- رأى أن الأمور العامة والمصالح التي تتعلق بالأيالة (¬2) الكلية يفعل فيها كلُّ إمام بمقتضى اجتهاده؛ بخلاف وقائع الخصومات بين المتداعيين المعينين، تلك التي يجبب إمضاءُ حكم الحاكم فيها.
وعلى هذا اختلف علماؤنا في تحبيس (¬3) الإمام طائفةً من بيت المال على وجهِ مخصوص، هل هو حكم يجب إمضاوه، أو لغيره من الأئمة أن يغير ذلك باجتهاده؟
قال: ويحتمل (¬4) وجهاً ثالثا، وهو أن يكون عمر (¬5) رأى أن (¬6) حكم أبي بكر إنما يتناول من باشره بالحكم من الموجودين عند الواقعة لا نسلهم المتجدد، فلهذا استأنف فيهم حكماً باجتهاده.
قال: وانظر على هذا لو حكم قاضٍ برق أمةِ أعتقبها من لا يرى الإمامُ تنفيذَ عتقه؛ كما إذا أوصى مالكُها الصغيرُ بعتقها، فيحكم حاكمٌ ببطلان وصيةِ الصغير وعتقِه، وأَرَق (¬7) الأمَة، فولدت على تلك المجال، فرفع
¬__________
(¬1) في "ع": "يلزمهم".
(¬2) في "ع" "بالإمامة"، وفي "ج": "بالإمالة".
(¬3) في "م" و "ن": "تجييش".
(¬4) في "ج": "ويحتاج".
(¬5) في "ع" زيادة: "رضي الله عنه".
(¬6) "أن" ليست في "ع".
(¬7) في "ج": "ورق".

الصفحة 332