كتاب مصابيح الجامع (اسم الجزء: 3)

(ومن حقها أن تحلَب): -بحاء مهملة-؛ أي: لمن يحضرها من المساكين، ومَنْ لا لبنَ له.
وذكر (¬1) الدراورديُّ أنه بالجيم، وفسره بالجلب إلى المصدق.
قال ابن دحية: وهو تصحيف، وإنما خص الجَلَب بموضع الماء؛ ليكون أسهلَ على المحتاج من قصدِ المبارِك، وفيه أيضاً رفقٌ بالماشية.
(ولا يأتي أحدكم يوم القيامة بشاة يحملُها على رقبته): قال ابن المنير: هذه صيغة خبر، والمراد: النهيُ، واستعمل الخبر في موضعه تفاؤلاً لهم أن (¬2) لا يفعل أحد ذلك (¬3)، ومن لطيف الكلام أن النهي الذي أوَّلنا به النفي يحتاج إلى تأويل (¬4) أيضاً؛ فإن القيامة ليست دارَ تكليف، وليس المراد نهيهم عن أن يأتوا يوم القيامة (¬5) بهذه الحالة، إنما (¬6) المراد: لا تمنعوا الزكاة، فتأتوا كذلك، فالنهي (¬7) في الحقيقة إنما باشرَ سببَ الإتيان، لا نفسَ الإتيان.
ثم التهديدُ بحمل شاة أو بعير يحتمل أن يراد به الجنس.
ويحتمل أن يراد المفرد (¬8)، وهو الواجب الذي منعه، وإرادة الجنس
¬__________
(¬1) في "ج": "ذكر".
(¬2) في "ع": "بأن".
(¬3) في "ن" زيادة: "أحد".
(¬4) في "ن": "تأويله".
(¬5) "يوم القيامة" ليست في "ج".
(¬6) في "ن": "وإنما".
(¬7) في "ع": "والنهي".
(¬8) في "ع": "الفرد".

الصفحة 335