كتاب مصابيح الجامع (اسم الجزء: 3)

قال ابن المنير: الحصرُ هنا غيرُ مراد، وإنما المراد: مقابلةُ ما في الطباع بضده؛ لأن الطباع تحسد على جمع (¬1) المال، وتذم ببذله، فبين الشرع عكس الطبع، فكأنه قال: لا حسدَ إلا فيما تذمون عليه، ولا مذمةَ إلا فيما تحسدون عليه.
ووجه المؤاخاة بين الخصلتين: أن المال يزيد بالإنفاق، ولا (¬2) ينقص؛ لقوله تعالى: {وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ} [البقرة: 276]، ولقوله -عليه السلام-: "ما نقَصَ مَالٌ مِنْ صَدَقَةٍ" (¬3).
والعلم أيضاً يزيدُ بالإنفاق منه (¬4)، وهو التعليم، فتواخيا.
والمراد بالحق هنا: ضد الباطل، فتدخل فيه النفقة الواجبة، والزكاة، والتطوعات المندوبة، ولو كان المراد بالحق هو الواجب خاصة، لما نفد المال؛ لأن الزكاة لا تنفده.

باب: الرِّيَاءِ فِي الصَّدَقَةِ
لِقَوْلِهِ: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذَى} إِلَى قَوْلِهِ {الْكَافِرِينَ} [البقرة: 264]. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ - رَضيَ الله عَنْهُما-: {صَلْدًا} [البقرة: 264]: لَيْسَ عَلَيْهِ شَيْءٍ. وَقَالَ عِكْرِمَةُ: {وَابِلٌ} [البقرة: 264]: مَطَرٌ شَدِيدٌ، وَالطَّلُّ: النَّدَى.
¬__________
(¬1) في "ج": "جميع".
(¬2) في "ج": "فلا".
(¬3) تقدم تخريجه.
(¬4) "منه" ليست في "ن".

الصفحة 344