كتاب مصابيح الجامع (اسم الجزء: 3)

(فإنه يأتي عليكم زمان يمشي الرجل بصدقته): الجملة الفعلية الثانية في محل رفع على أنها صفة لزمان، والعائدُ محذوف؛ أي: فيه، وهل حُذفَ الجارُّ والمجرور معًا، أو حُذف الجارُّ وحدَه، فانتصب الضمير، واتصل بالفعل، ثم حذف منصوبا؛ قولان: الأول: لسيبويه، والثاني: للأخفش.
وسيأتي في هذا الباب حديثٌ فيه زيادة: "من الذهب"، وفيه تنبيه على ما سواه بطريق الأولى، و (¬1) القصد: حصولُ عدم القبول مع اجتماع ثلاثة أشياء: عرض الرجل صدقته على مَن يأخذها، ومشيُه بها، وكونها من ذهب.
فإن قيل: الحديث خرجَ مخرج التهديد على تأخير الصدقة، فما وجهُ التهديد فيه، مع أن الذي لا يجد من يقبل صدقته قد فعل ما في وُسْعه كما فعل الواجد (¬2) لمن قبل صدقته؟
والجواب: أن التهديد مصروف لمن أَخَّرها عن مستحقها، وَمَطَلَه بها حتى استغنى ذلك الفقيرُ المستحق، فغنى الفقير لا يخلِّص ذمةَ الغني المماطل في وقت الحاجة، قاله ابن المنير.
826 - (1412) - حَدَّثَنَا أبو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْب، حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ -رَضيَ اللهُ عَنْهُ-، قَالَ: قَالَ
¬__________
(¬1) "و" ليست في "ع".
(¬2) في "ع": "الواحد".

الصفحة 349