كتاب مصابيح الجامع (اسم الجزء: 3)

يتحرزن (¬1)؛ من الملاذ (¬2)؛ ليقوم (¬3) بحوائجهن، ولا يطمع فيهن، وسبب قلة (¬4) الرجال كثرةُ الحروب والقتال الواقع في آخر الزمان؛ لقوله: "ويكثر الهرج" (¬5)، وقيل: يستغثن (¬6) به؛ أي: يلتجئن إليه، يقال: لاذَ لِواذاً ولِياذاً.

باب: اتَّقوا النَّارَ ولو بشقِّ تمرةٍ، والقليلِ من الصَّدقةِ
829 - (1415) - حَدَّثَنَا عبيد الله بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو النعمَانِ الْحَكَمُ -هُوَ ابْنُ عبد الله الْبَصرِيُّ-، حَدَّثَنَا شُعبَةُ، عَنْ سُليْمَانَ، عَنْ أَبي وَائِلٍ، عَنْ أَبي مَسْعُودٍ -رَضيَ اللهُ عَنْهُ-، قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ آيَةُ الصَّدَقَةِ، كنَّا نُحَامِلُ، فَجَاءَ رَجُل فَتَصَدَّقَ بشَيْءٍ كَثِيرٍ، فَقَالُوا: مُرَائِي، وَجَاءَ رَجُل فَتَصَدَّقَ بصَاعٍ، فَقَالُوا: إِنَّ اللَّه لَغَنِي عَنْ صَاعِ هذَا، فَنَزَلَتِ: {الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَاتِ وَالَّذِينَ لَا يَجِدُونَ إِلَّا جُهْدَهُمْ} [التوبة: 79].
(كنا نُحامل): أي: نحمل على ظهورنا بأجرة، يقال: حامَلْتَه كما يقال: زارَعتُه.
¬__________
(¬1) في "ن": "ويتحرون"، وفي "ع": "يتجرون".
(¬2) في "ن" و"ج": "البلاد".
(¬3) في "ج": "وليقوم".
(¬4) في "ع": "وقلة سبب"، وفي "ج": "ولسبب".
(¬5) رواه البخاري (6037) عن أبي هريرة رضي الله عنه.
(¬6) في "ج": "يستعين".

الصفحة 354