كتاب مصابيح الجامع (اسم الجزء: 3)

قال الزركشي: قال ابنُ دحية وغيرُه: و (¬1) هذا الحديث، وإن صح إسناده، لكنه وهم بلا شك، وكأنه سقط منه ذكرُ زينبَ؛ فإنه لا خلافَ بين أهلِ السيرِ بأنها (¬2) كانت أولَهن موتاً، وكذلك أخرجه مسلم: "قالت عائشة: وكانتْ أطولَنا يداً زينبُ؛ لأنها كانت تعمل بيدها، وتتصدق" (¬3).
وقال النووي: هكذا وقع الحديث هنا (¬4) في "البخاري" بلفظ معقدٍ يوهم أن أسرعَهن لحوقاً به سودةُ، وهذا الوهم باطل بالإجماع، وإنما هي (¬5) زينبُ كما رواه مسلم. انتهى كلام الزركشي (¬6).
قلت: لا وهمَ في كلام البخاري ولا تعقيدَ، ولا يوهم ما قاله النووي، وذلك أن أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - فهمن (¬7) من طول (¬8) اليد (¬9) طولَها حساً، ولذلك ذرعوا القصبة، ثم أخبرت عائشة -رضي الله عنها-: أنهن بعدَ تقرر كونِ سودةَ أطولَهن يداً بالمساحة، علمنَ أَنَّ ما فهمنَه أولًا ليسَ مرادَ النبي - صلى الله عليه وسلم -، وأنه إنما أرادَ طولَ اليد معنىً بالصدقة، وإنما يعلمن ذلك إذا
¬__________
(¬1) الواو ليست في "ع".
(¬2) في "ن" و"ع": "أنها".
(¬3) رواه مسلم (2452).
(¬4) في "ج": "ما".
(¬5) "هي" ليست في "ن".
(¬6) انظر: "التنقيح" (1/ 344).
(¬7) في "ن": "فهن".
(¬8) في "ن": "أطول"، وفي "ع": "أطول إليه طولها".
(¬9) "اليد" ليست في "ع".

الصفحة 362