كتاب مصابيح الجامع (اسم الجزء: 3)

عينين، ولله الحمد والمنة (¬1).
وقد أخذ مغلطاي الجندي يعتذر عن البخاري بعد أن قدم من التشنيع عليه ما لا حاجة بنا إلى ذكره بأن قال: و (¬2) يحتمل أن تكون رواية البخاري لها وجه، وهو أن يكون خطابه - صلى الله عليه وسلم - لمن كان حاضراً عنده إذ ذاك من الزوجات، وأن سودة وعائشة كانتا ثَمَّ، وزينب كانت غائبة، وقال: إن سودة توفيت سنة أربع وخمسين.
قلت: يشير إلى أن سودة كانت أسرعَ لحوقاً به ممن كان حاضراً إذ ذاك عنده من الزوجات، ويلزم منه تقرير أن المراد بطول اليد طولُها حِسًّا، وكأنه نسي قول عائشة -رضي الله عنها-: فعلمنا بعدُ أنما كانت طولَ يدها الصدقةُ، فتأمله.
وقد ظهر أن المراد باليد: هو النعمة مجازاً.
وجوز بعضهم فيه أن يكون كناية.
وفيه نظر؛ لأن طول اليد التي هي الجارحة لا مناسبة فيه لكثرة الصدقة كالمناسبة (¬3) في طولِ (¬4) النجاد لطول القامة.
قلت: ولو ذهب ذاهبٌ إلى أن المراد باليد: الجارحة، وأن أطولكن
¬__________
(¬1) "والمنة" ليست في "ج".
(¬2) الواو ليست في "ع".
(¬3) في "م" و "ج": "كالمناسب".
(¬4) في "ج": "لطول".

الصفحة 364