كتاب مصابيح الجامع (اسم الجزء: 3)

(وخطب عليَّ): يقال (¬1): خطبَ المرأةَ إلى وليها: إذا أرادَها لنفسه، وخطبَ عليه: إذا أرادها لغيره، والمعنى: طلب من ولي المرأة أن يزوِّجَها مني.
(فأفلجني (¬2)): -بالجيم- يعني: حكم لي؛ أي (¬3): أَظْفَرَني بمرادي، يقال: فلج (¬4) الرجلُ على خصمه: إذا ظفر به.
(فقال: لكَ ما نويتَ يا يزيدُ، ولك ما أخذتَ يا معنُ): هذا مع أن أباه صاحبَ الصدقة قال لولده: "ما إياكَ أردتُ".
قال ابن المنير: لأنه لم يعن أردتُ غيرك فقط، وإنما عنى (¬5): ما أردتُك على الخصوص، وكأن نيته كانت مسترسلة على الفقير، ولم يحجر على الوكيل أن يعطي الولدَ، وكان فقيراً، فاندرج في العموم، فأمضاها النبي - صلى الله عليه وسلم - له، وكانت صدقَة (¬6) تطوُّع، وقد نص أصحابنا أنه (¬7) إذا أوصى للفقراء، فافتقر ولدُه الذي ورثوه قبل قسمة الوصية أنهم يأخذون بالفقر، وهذا الحديث يدل عليه.
¬__________
(¬1) في "ع": "فقال".
(¬2) نص البخاري: "فأنكحني".
(¬3) في "ع ": "أن".
(¬4) في "م": "أفلج".
(¬5) في "ع": "عني".
(¬6) في "ج": "صدقته".
(¬7) في "ن": "على أنه"، وفي "ع": "لأنه".

الصفحة 369