كتاب مصابيح الجامع (اسم الجزء: 3)

باب: مَنْ تَصدَّق في الشِّرك ثم أسلمَ
846 - (1436) - حَدَّثَنَا عبد الله بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ حَكِيم بْنِ حِزَامٍ -رَضيَ اللهُ عَنْهُ-، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَرَأَيْتَ أَشْيَاءَ كنْتُ أتحَنَّثُ بها فِي الْجَاهِلِيَّةِ؛ مِنْ صَدَقَةٍ، أَوْ عَتَاقَةٍ، وَصِلَةِ رَحِمٍ، فَهلْ فِيها مِنْ أَجْرٍ؟ فَقَالَ النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم -: "أَسْلمتَ عَلَى مَا سَلَفَ مِنْ خَيْرٍ".
(كنت أتحنث بها في الجاهلية): أي: كنت أتقرَّب بها إلى الله تعالى.
(أسلمتَ على ما أسلفت (¬1) من خير): الظاهر حملُه على أنه يُكتب له بعد إسلامه أجرُ ما عمله في حال شِرْكه من خير، فقد ثبت من حديث مالك في غير "الموطأ" مرفوعاً: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "إِذَا أَسْلَمَ الكافِرُ، فَحَسُنَ إِسْلامُهُ، كتَبَ اللهُ لَهُ كُلَّ حَسَنَةٍ كَانَ زَلَفَهَا، وَمَحَا عَنْهُ كُلَّ سَيئةٍ كَانَ زَلَفها (¬2)، وَكَانَ عَمَلُهُ بَعدُ الحَسَنَةُ بعَشْرِ أَمثَالِها إِلَى سَبع مِئَةَ ضعْفٍ، وَالسَّيئة بمِثْلِها إِلاَّ أَنْ يَتَجَاوَزَ اللهُ" (¬3).
واعلم (¬4) أنه لا يتخرج الاعتداد للكافر بما أسلفَ من خير على القول بأنهم مخاطبون بفروع الشريعة، لأنه (¬5) لا يصحُّ منه في حال
¬__________
(¬1) نص البخاري: "ما سلف".
(¬2) في "ن" و "ع": "كان اقترفها".
(¬3) رواه البخاري (41) معلقاً، والنسائي (4998)، وغيرهما من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه.
(¬4) "واعلم" ليست في "ع".
(¬5) "لأنه" ليست في "ن".

الصفحة 379