كتاب مصابيح الجامع (اسم الجزء: 3)

627 - (996) - حَدَّثَنا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ، قَالَ: حَدَّثَنا أَبي، قَالَ: حَدَّثَنا الأَعْمَشُ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُسْلِمٌ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عائِشَةَ، قالَتْ: كُلَّ اللَّيْلِ أَوْتَرَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، وانتهَى وِتْرُهُ إِلَى السَّحَرِ.
(كلَّ الليل أوترَ): أي: لم يخصَّ منه وقتًا معيناً لا يتعداه.
وقد اختلف السلفُ والخلفُ في المستحَبِّ في ذلك، فروي عن أبي بكر الصديق - رضي الله عنه -، وعثمان، وجماعةٍ من الصحابة: أنهم كانوا (¬1) يوترون أولَ الليل، وعن عمرَ، وعليِّ، وجماعةٍ أُخَرَ: أنهم كانوا يوترون آخرَ الليل (¬2)، واستحبَّه مالك.
وروى حماد بن سلمة: أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: "يا أَبا بَكْرٍ! مَتَى تُوترُ"، قال: أولَ الليل، وقال لعمر: "مَتَى تُوتُرِ"، قال: آخر الليل، فقال لأبي بكر: "أَخَذْتَ بِالحَزْمِ"، وقال لعمر: "أَخَذْتَ بِالقُوَّةِ" (¬3).
وسأل ابن المنير عن وجه اختيارِ الجمهور لفعل (¬4) عمرَ في ذلك، مع أن أبا بكر أفضلُ منه.
وأجاب (¬5): بأنهم فهموا من الحديث ترجيحَ فعلِ عمر - رضي الله عنه -؛ لأنه وصفه بالقوة، وهي أفضل من الحزم لمن أُعطيها.
¬__________
(¬1) "كانوا" ليست في "ج".
(¬2) رواه مالك في "الموطأ" (1/ 124).
(¬3) رواه ابن خزيمة في "صحيحه" (1084)، والحاكم في "المستدرك" (1120)، وغيرهما، من طريق حماد بن سلمة، عن ثابت، عن عبد الله بن رباح، عن أبي قتادة، به.
(¬4) في "ج": "بفعل".
(¬5) في "ع": "فأجاب".

الصفحة 38