الكفر (¬1) عبادةٌ؛ لأن شرطَها النيةُ، وهي متعذِّرَةٌ منه، وإنما يُكتب له ذلك الخيرُ بعدَ إسلامه تفضلاً (¬2) من الله مستأنفًا.
قال ابن المنير: ولعلَّه لما سُرَّ بما فعله في الجاهلية من الخير بعدَ الإسلام، كُتب (¬3) له (¬4) تلك الخيراتُ؛ لسروره بها الآن، وهي (¬5) عملٌ مستأنَفٌ.
باب: أجرِ الخادمِ إذا تصدَّقَ بأمرِ صاحبهِ غيرَ مُفْسِدٍ
847 - (1438) - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ العَلاءِ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ بُرَيْدِ بْنِ عبد الله، عنْ أبي بُردَةَ، عنْ أَبي مُوسَى، عَنِ النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، قَالَ: "الْخَازِنُ الْمُسْلِمُ الأَمِينُ، الَّذِي يُنْفِذُ -وَرُبَّمَا قَالَ: يُعطِي- مَا أُمِرَ بهِ، كَامِلاً مُوَفَّراً، طَيِّبٌ بهِ نفسُهُ، فَيَنفَعُهُ إِلَى الَّذِي أُمِرَ لَهُ بهِ، أَحَدُ الْمُتَصَدِّقَيْنِ".
(الذي يُنْفِذ): -بإسكان النون وكسر الفاء مخففة- مضارعُ أَنْفَذَ، وبفتح النون وكسر الفاء مشددة- مضارع نفَّذَ، والذال فيهما معجمة.
(طيبةٌ به نفسُه): برفع الجزأين على أنها جملة اسمية، والخبرُ فيها مقدم، وهي في محل نصب على الحال.
¬__________
(¬1) في "ع" و"ج": "كفره".
(¬2) في "ع": "فضلاً".
(¬3) في "ن": "كتبت".
(¬4) في "ع" و"ج": "كتب الله له".
(¬5) في "ن": "وهو".