كتاب مصابيح الجامع (اسم الجزء: 3)

باب: الْعَرْض فِي الزَّكاةِ
وَقَالَ طَاوُسٌ: قَالَ مُعَاذٌ -رَضيَ اللهُ عَنْهُ- لأَهْلِ الْيَمنِ: ائْتُونِي بعَرْضٍ، ثِيَابٍ خَمِيص أَوْ لَبيسٍ، فِي الصَّدَقَةِ، مَكَانَ الشَّعِيرِ وَالذُّرَةِ، أَهْوَنُ عَلَيْكُمْ، وَخَيْرٌ لأَصحَاب النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - بالْمَدِينَةِ.
وَقَالَ النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم -: "وَأَمَّا خَالِدٌ: احتبَسَ أَدرَاعَهُ وَأَعتُدَهُ فِي سَبيلِ اللَّهِ".
وَقَالَ النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم -: "تَصَدَّقْنَ وَلَوْ مِنْ حُلِيِّكُنَّ".
فَلَمْ يَسْتَثْنِ صَدَقَةَ الْفَرْض مِنْ غَيْرِها، فَجَعَلَتِ الْمَرْأة تُلْقِي خُرْصَها وَسِخَابَها. وَلَم يَخُصَّ الذَّهبَ وَالْفِضَّةَ مِنَ الْعُرُوض.

(باب: العرض في الزكاة): قال الجوهري: العَرْض: المتاع، وكلُّ شيء فهو عرض سوى الدراهم والدنانير؛ فإنها عَيْن (¬1).
(وقال طاوس: قال معاذ لأهل اليمن): الحديث منقطع؛ لأن طاوساً لم يلق معاذاً، وبتقدير صحته، فقد قيل: إنه كان في الجزية، لا في الصدقة.
[قلت: كيف هذا مع قوله: "ائتوني بعرض ثياب خميص أو لبيس في الصدقة"؟] (¬2).
قال ابن المنير: أحسنُ محمل عندي في حديث معاذ أن يُحمل على أنه كان يقبض منهم الزكاة بأعيانها غيرَ مقومة، فإذا قبضها، عاوض عنها حينئذ مَنْ شاء بما شاء من العروض.
قلت: فالمحذور باق بحاله إذا تأملت.
¬__________
(¬1) انظر: "الصحاح" (3/ 1083)، (مادة: عرض).
(¬2) ما بين معكوفتين سقط من "ج".

الصفحة 386