كتاب مصابيح الجامع (اسم الجزء: 3)

باب: ليجعلْ آخرَ صلاته وِترًا
628 - (998) - حَدَثَنا مُسَدَدٌ، قَالَ: حَدَثَنا يَحْيىَ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ عبيد الله، حَدَّثَنِي نَافِعٌ، عَنْ عبد الله، عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -، قَالَ: "اجْعَلُوا آخِرَ صَلاَتِكُمْ بِاللَّيْلِ وِتْرًا".
(اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وترًا): قد (¬1) علم أن المقصود بالوتر أن تكون الصلاة كلُّها وتراً؛ لقوله -عليه السلام -: "صَلَّى رَكْعَةً (¬2) تُوترُ لَهُ ما قَدْ صَلَّى" (¬3)، فما الحكمةُ في استحبابِ كونِ الوترِ آخرَ الصلاة، مع أنَّه يوتر الأشفاع، تقدمَ عليها أو تأخرَ؟
قال ابن المنير: كأن المقصود من ذلك أن يكون أولُ صلاةِ [ليلٍ وترًا، وآخرُها وترًا؛ لأنَّ أولَ صلاةِ] (¬4) الليل المغربُ، وهي وتر، فإذا كان آخرُها وترًا، بدأت بالوتر، وختمت به، وللبداءة والخاتمة اعتبارٌ زائد على اعتبار الأوساط (¬5).
ولمالكٍ في إعادة الوتر إذا تنفَّل بعدَها قولان، المشهور: أنها لا تُعاد (¬6)؛ لأنَّ إعادتها تُصَيِّرُ الصلاةَ كلَّها شَفْعًا، فيبطل المقصودُ منها، وهو توجيه حسنٌ جارٍ على قاعدة جليلة، وهي أن الهيئة والتتمة إذا أفضى
¬__________
(¬1) في "ج": "تقدر".
(¬2) في "ع": "وصلَّى ركعة واحدة".
(¬3) رواه البخاري (990)، ومسلم (749) عن ابن عمر رضي الله عنه.
(¬4) ما بين معكوفتين سقط من "ج".
(¬5) في "ج": "الأوسط".
(¬6) في "ج": "تفارق".

الصفحة 39