كتاب مصابيح الجامع (اسم الجزء: 3)

إتمامَها (¬1)؛ لأنه لولا ذلك، لم يُخْفِ عليه شيئاً، [وقد خاف عليه أن يدخل فيها، ثم لا يقوم بشأنها الشديد] (¬2)، فيهلك، فسلاه عنها بغيرها من نوافل الخير؛ كالمنحة، والحلب يومَ الوِرْد (¬3).
(فاعمل من وراء البحار): -بباء موحدة وحاء مهملة-؛ أي: من وراء القرى والمدن، ويوضحه: اصطلاحُ أهلِ هذه البُحيرة -يعني: في ابن أُبي- أن يُعَصِّبوه (¬4) - يريد: المدينة-، وفي حديث آخر: "وكتبَ لهم ببحرِهم" (¬5)؛ أي: بأرضهم وبلدهم.
وقيل: المراد: البحارُ المعروفةُ نفسُها.
قال صاحب "المطالع": وقال أبو الهيثم: "من (¬6) وراء التجار" يعني: بمثناة من فوق وجيم، وهو وهم (¬7).
"لن يَتِرَكَ من عملك شيئاً": -بكسر المثناة من فوق-؛ أي: لن ينقصك؛ من قوله تعالى: {وَلَنْ يَتِرَكُمْ أَعْمَالَكُمْ} [محمد: 35].
¬__________
(¬1) في "ن" و"ع": "لإتمامها".
(¬2) ما بين معكوفتين سقط من "ج".
(¬3) في "ع": "يوم المورد".
(¬4) في "ع": "يغصبوه".
(¬5) رواه ابن الجارود في "المنتقى" (1109)، من حديث أبي حميد الساعدي رضي الله عنه.
(¬6) في "ج": "ومن".
(¬7) وانظر: "مشارق الأنوار" للقاضي عياض (1/ 79).

الصفحة 392