كتاب مصابيح الجامع (اسم الجزء: 3)

لأن "فوقها" ظرف متعلق بمحذوف تقديره: فمن سأل شيئاً زائداً فوقها، فلا يُعطَهُ. هكذا قال ابن المنير، وادعى أن هذا المعنى (¬1) متعين (¬2)؛ لأجل التقدير الذي ذكره (¬3).
قلت: لا يظهر في كون التقدير المذكور معيناً للحمل على عدم إعطاء (¬4) الزائد لا الأصلي، بل الأمر محتمل.
وظاهر الأمر ما قاله؛ لأنه ليس للرعية ممانعةُ العمال من (¬5) أخذ الحق الواجب عليهم، وإذا وقع منهم حيفٌ في أخذِ قدرٍ زائدٍ على الواجب، كان لهم الامتناعُ من ذلك، و (¬6) الشكية بهم إلى الإمام على وجهها.
(في أربعٍ وعشرينَ من الإبل فما دونَها من الغنم في كلِّ خمسٍ شاةٌ): سقط في رواية ابن السكن كلمة "من" الداخلة على الغنم، وصوبها بعضُهم.
وقال القاضي: كلٌّ صواب، فمن أثبتها، فمعناه: زكاتُها من الغنم، و"من" للبيان، لا للتبعيض، وعلى إسقاطها، فالغنمُ مبتدأ خبرُه ما قبله (¬7). وإنما قدم الخبر؛ لأن الغرض بيانُ الأقدار التي (¬8) تجب فيها الزكاة.
¬__________
(¬1) في "ج": "التقدير".
(¬2) في "ع": "يتعين".
(¬3) في "ع": "ذكر".
(¬4) في "ن": "الزكاة الزائد".
(¬5) في "ن" و"ع": "عن".
(¬6) الواو سقطت من "ج".
(¬7) انظر: "مشارق الأنوار" (2/ 313).
(¬8) "التي" ليست في "ع".

الصفحة 396