الثلاثة: "تطؤه (¬1) بأخفافها"، وفي رواية: "بأظلافها" (¬2).
فقال بعضهم: يدل ذلك على أن كل واحد منهما يوضع موضعَ الآخر، [ويكون الاختصاص غالباً لا مطَّرداً، وقال القاضي: لما اجتمعا، غُلِّب أحدُهما على الآخر] (¬3) (¬4).
قال ابن المنير: وعندي: أن الوجهين ضعيفان؛ لقوله: "وتَنْطِحُه بقرونها"، ولا إشكال أن الإبلَ لا قُرون لها، ولا شيءَ يقوم مقامَ القرون، والتغليبُ إنما يكون إذا وجد شيئان متقاربان، والحقُّ -إن شاء الله-: أن الكلام خرجَ مخرجَ اللَّفِّ، كأنه قال: تطؤه ذواتُ الأخفاف منها بأخفافها، وتنطحه ذواتُ القرون بقرونها، فالضمير في كل قسم عائد على بعض الجملة، لا على الكل، ومثله كثير في الكلام الفصيح.
قلت: وطُوي ذكرُ ذوات الظِّلف في هذه الطريق.
(كما جازت (¬5) أخراها، رُدَّتْ عليه أُولاها): كذا (¬6) الرواية هنا، ولا إشكال فيها.
قال القاضي: وجاء في "الصحيحين" في بعض الطرق من رواية زيدِ ابنِ أسلمَ عن أبي صالح: "كُلَّمَا مَرَّتْ عَلَيْهِ أُولاها، رُدَّتْ عَلَيْهِ أُخْرَاها" (¬7)
¬__________
(¬1) في "ع": "لتطؤه".
(¬2) رواه مسلم (987) عن أبي هريرة رضي الله عنه.
(¬3) ما بين معكوفتين سقط من "ن".
(¬4) انظر: "إكمال المعلم" (3/ 492).
(¬5) في "ع": "أجازت عليه".
(¬6) في "ع": "كذلك".
(¬7) هي رواية مسلم (987).