كتاب مصابيح الجامع (اسم الجزء: 3)

بحرف النفي (¬1)، ولم يتقدم مثله.
ولو قلت: اضرب زيدًا ولا عَمْرًا، ما (¬2) استقام على العطف.
قلت: لم يستقم إلى إجراءُ هذا الكلام على القواعد، وليس لنا في كلام العرب واو وُضعت للتعليل، وليس (¬3) "لا" هنا للنفي، وإنما هي (¬4) الدعائية (¬5)؛ مثل: {رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا} [البقرة: 286]، والمراد: أنزل المطر حوالينا حيث لا نستضرُّ به، ولا تُنزله علينا حيث نستضرُّ به، فلم يطلب منع الغيث بالكلية، وهو من حسن الأدب في الدعاء (¬6)؛ لأنَّ الغيث رحمة الله (¬7) ونعمتُه [المطلوبة، فكيف يُطلب منه رفعُ نعمته] (¬8) وكشفُ رحمته؟! وإنما يُسأل سبحانه كشفَ البلاء، والمزيدَ من النعماء، وكذا فعل عليه السلام؛ فإنما سأل جلبَ النفع ودفعَ الضرر (¬9)، فهو استسقاء (¬10) بالنسبة إلى محلين، والواو لمحض العطف، و"لا" جازمة، لا نافية، ولا إشكال ألبتة، ولو حذفت الواو، وجعلت "لا" نافية، وهي مع ذلك للعطف، لاستقام
¬__________
(¬1) في "ج": "النهي".
(¬2) في "ن" و "ع" و"ج": "وأما".
(¬3) في "م": "وليس".
(¬4) "هي" ليست في "ج".
(¬5) في "ن": "ادعائية"، في "ج": "الدعاء".
(¬6) في "ن": "الدعائية؛ مثل ربنا لا تؤاخذنا".
(¬7) لفظ الجلالة "الله" ليس في "ج".
(¬8) ما بين معكوفتين سقط من "ن".
(¬9) في "ن": "الضر".
(¬10) في "ن" و "ع" زيادة: "واستصحاء".

الصفحة 56